اكاديمية سلينا لفرسان الادب

سقوط الأقنعة:-
هناك لحظة لا يمكن التنبؤ بها، لا تشبه البداية ولا تشبه النهاية…
لحظة تتغير فيها ملامح الأشياء دون أن تتحرك، فقط لأننا بدأنا نراها بوضوح مختلف.
فلا شيء في الحياة يسقط دفعة واحدة، حتى الخيبات لها أسلوبها البطيء في الوصول، كأنها تمشي على أطراف الذاكرة حتى لا ننتبه لها مبكرًا.
ومع كل موقف لم يكن صادقًا بالكامل، ومع كل شعور تم تجاهله بحجة ،لا بأس، يبدأ شيء خفي في الانكشاف.
فالأقنعة هنا لا تسقط فجأة كما نتصور، بل تتعب من الاستمرار في إخفاء ما لا يُخفى. 
فهي لا تحتاج إلى وقت طويل لتسقط، لكنها تحتاج إلى صدقٍ صغير يكفي ليكشف ما تحتها، كموقف بسيط، أو رد فعل غير متوقع، أو صمت في لحظة كان يجب أن يُقال فيها الكثير.
فنحن لا نخسر الناس فجأة، بل نخسر الصورة التي بنيناها عنهم.
تلك الصورة التي كنا نتمسك بها حتى حين كانت التفاصيل الصغيرة تقول عكسها، لكننا كنا نختار أن لا نسمع الحقيقة.
ومع ذلك، لا تسقط الأقنعة وحدها، أحيانًا نحن من نُسقطها دون أن نشعر، حين نتوقف عن التصديق، وحين يتعب القلب من التبرير، وحين يصبح الصمت أصدق من كل محاولات الفهم.
فتسقط الأقنعة أخيرًا، ولكن ما يبقى ليس الوجوه فقط…
بل تلك اللحظات الصغيرة التي تجاهلنا فيها إحساسنا، وقلنا لأنفسنا:
ربما نحن نبالغ.
ولا يبقى سوى إدراكٍ هادئ وثقيل:
أن بعض الحقيقة لم تكن مخفية يومًا…
بل نحن من كنا نغمض أعيننا عنها باختيارنا.
وفي النهاية، ندرك أن الخسارة ليست في سقوط الأقنعة، بل في أننا تأخرنا قليلًا في رؤيتها وهي تسقط منذ البداية.
بقلمي:- خديجة رمضان عبد النبي
تاريخ النشر ٢٠٢٦/٦/٩

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب