اكاديمية سلينا لفرسان الادب

إلى أهلي قرّائي الأعزاء،  
يا مَن كنتُم الوتدَ الذي أسندُ إليهِ قلبي كلّما مال، والحبرَ الذي لا يجفُّ في قلمي كلّما نزف،
اليوم أضعُ قلمي جانبًا لا كسرًا، ولا يأسًا، بل امتنانًا.  
أعتزلُ الكتابةَ لكم، وأنا الممتلئةُ بكم.
منذُ الحرفِ الأول الذي خططتُهُ، كنتم أنتم المعنى.  
كنتم العينَ التي تقرأُ ما بينَ السطور، والقلبَ الذي يَغفرُ عثرتي، واليدَ التي تُربِّتُ على كتفي حينَ يخذلُني التعبير.  
بإخلاصِكم صرتُ العنقاء الجزائر التي تعرفون، وبوفائِكم صارَ للحكايةِ صوتٌ يَصل.
لكنَّ الكاتبَ يا أحبّتي، مثلَ الفصول لا بدَّ أن يَهدأَ بعدَ الركض، وأن يَصمُتَ بعدَ البوح.  
وقد آنَ أوانُ الصمتِ النبيل.  
أغادرُ الساحةَ وفي جعبتي من محبّتكم ما يكفيني عُمرًا كاملًا من الدفء.
هذا ليس وداعًا لكم، بل وداعٌ للحبر.  
ستبقونَ أنتم القصيدةَ التي لم أكتبها، والروايةَ التي سكنتْني ولم أروِها.  
ستبقونَ الأمانةَ في قلبي، والدعاءَ الذي أُردِّدُهُ في سِرّي: "احفظهم يا الله، فقد حفظوا كلماتي".
سامحوني إن قصَّرَ حرفي يومًا، واذكروني إذا مرَّ بكم نصٌّ قديمٌ فابتسمتم.  
فما كنتُ إلا مرآتَكم، وما كانَ قلمي إلا صدىً لأرواحِكم الطيّبة.
أُحبُّكم بحجمِ كلِّ كلمةٍ قرأتموها، وبعددِ كلِّ مرّةٍ قلتُم فيها "أكملي".  
وقد أكملتُ بكم، وسأكتفي بكم.
كونوا بخيرٍ لأجلِ قلبٍ يُحبُّكم،  
الكاتبة الروائية:صليحة جابي(سالي)
العنقاء العنقاء
21 يونيو 2026

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب