أكاديمية سلينا لفرسان الادب
... الحُـرُّ الرِّياحيْ …
اللّيلُ يسحبُ ذيلَهُ ويلمُّ أغطيةَ الخيامِ عنِ الجريـمةْ
والأُفْـقُ يغسلُ جُرحَهُ صمْـتٌ وأفكارٌ أليـمةْ
واستيقظَتْ مِنْ نومِها ريحٌ عقيمْ
وتسارعتْ للصـبرِ تسقيهِ دماءَ السـابقـينَ أسِـنَّةٌ فتمايلَـتْ في ثوبِـها النّجفـيِّ جَنّـاتُ النعـيمْ
وسمعـتُ أرملَـةً تحاورُ أُختَها والنهـرُ آتٍ بالضَّمائرِ حُرَّةً في سَـبْـيِ جُنْـدِ الشـامِ ريمةْ
هل عـادَ عـبّاسُ العـراقِ وكفُّـهُ مـلأى وعينـاهُ سليـمةْ ؟
أوَما ترينَ أُخيّتي عبـقَ الحُسـيْنِ على الفُراتْ؟
والحُـرُّ مِنْ ماضيهِ تنسحـبُ اللّيالي
القّاصفـاتِ
وترتدي وجعَ السيـوفِ الحائماتِ
بلا هزيمةْ
يا عودةَ البطلِ الشّجاعِ وحكمةَ النجَفِ الحليمةْ
ما فكّرتْ فيكَ النّقيصَةُ مطلَقًا لتخـونَ فِطرتَـكَ الحكيـمَةَ
يا حُـرُّ ما ربحَـتْ تجـارةُ مؤمـنٍ إلاّ تجارتُـكَ المُقيِّضَةُ الحياةَ بصفْقةٍ باعَـتْ يَزيدَ
وجيـشَهُ بالباقياتِ الصّالحاتِ
وأيُّ شِـيمةْ !
ولَساعةٌ بتفكُّرٍ ساوتْـكَ بالأحرارِ في رَكْـبِ الحُسـينيِّـينَ مـرتبةً وقـيمةْ
ما كانَ في إطراقَةٍ عِظةٌ لنفسٍ مثلما أطـرقْـتَ واختـرتَ موتَـتَـكَ الكـريـمةْ
يا حُـرَّ مملـكةِ الصُّقـورِ على الذُّرىٰ و ختمتَها بينَ العَماماتِ المُسَنْدَسَـةِ المقدَّسـةِ الوسـيـمةْ
إنّيْ لَمؤمنُ أنَّ أُمَّكَ حُرَّةٌ وأباكَ كوفِيٌّ بعِلـمِ الغَيْـبِ ذو سِـمةٍ عليـمةْ
فلا غرابةَ أنْ جمَعتَ الرّيحَ في جُنْحيـكَ أو أسـرجَـتْ دِيـمةْ
ما كانَ طاغيَةٌ يمثِّـلُ نفسَهُ أو أيُّ خنزيرٍ يقدِّمُ حُـرَّةً لعدوّهِ أقلَّ مِنْ عُمَـرَ بنِ سـعدٍ في تجرُّئـهِ على قِيَـمِ الإمامةِ
والولايةِ بالوقاحةِ والنمـيمةْ
فيـا رياحِيٌّ تـوَضأَ مِنْ فُـراتٍ صارَ مَحبـرةَ النَّشامَىٰ مِنْ حُماةِ المنهجِ الإنسانِ
قبلَ قرارِكُمْ فَـكَّ الشكيمةْ
لَكرامةٌ ما بَعدَها في مَنزِلِ النُّجباءِ عندَ اللّهِ منزلةٌ عظيـمةْ
أنْ تنصرَ الشُّرفاءَ في وطنيْ وفي حَـشْدِ العراقِ وحـ زبِ اللّهِ والمُهـدَّمةِ الكلِـيمَةْ
وسيغْفِرُ الأُمْيُّ والأُمَـميُّ والقـومِيُّ والحـوثِيُّ والتّـاريخُ جَعجَةً ذَمَيـمةْ
وأظنُّ لا إطراقـةً بعد الحُسـيْنِ
فدمعةٌ خجْـلىٰ وحمْحمةٌ مِنَ الفَـرَسِ المقاتِلةِ العريـمةْ
ستكونُ في صدرِ النواصبِ والغواصبِ والحياديّـينَ صاروخًا يمانيَّ
العزيمـةْ
أيُّها الحُـرُّ الرياحيُّ منْ طهـرانَ منْ لبنانَ منْ أيِّ زاويةٍ بقلبي
إلى يافا إلى حيفا إلى ماشاءُ ذِكرُ اللهِ في القدسِ القديمـةْ
الشاعر حسن علي المرعي٢٠١٦/٢/٨م
ــ الحُرُّ الرياحي : هو أشجعُ أهلِ الكوفةِ وكان قائدَ الجيشِ الذي أرسلَهُ ابنُ زياد والي الكوفةِ آنئذٍ ليقطعَ على الحسينِ بنِ عليٍّ عليهمُ السلامُ طريقَ العودةِ إلى المدينةِ المنورةِ
ولكنَّهُ عندما نشبَ القتالُ أطرقَ مُحدِّثًا نفسَهُ وقالَ لصاحبِهِ إنّي أخيِّرُ نفسي بين الجنّةِ والنارِ وإنّي لا أرى عن الجنَّةِ بديلًا فوكزَ فرسَهُ مسرعًا نحو الحسينِ عليه السلامُ فاعتذرَ عمّا أخطأ وتقدَّمَ للقتالِ فكانَ أوّلَ منْ أستشهدَ مع أبي عبدالله الحسين..فوقفَ الحسينُ على مصرعِهِ وقالَ لهُ ما أخطأتْ أمُّكَ إذٔ أسمتْكَ حُرًّا فقد كنتَ حُرًّا في الدنيا وحُرًّا في الآخرة.
ــ عمرُ بنُ سعدٍ بنِ أبي وقاص : هو قائدُ جيشِ يزيدَ بنِ معاويةَ الذي قاتلَ الحسينَ عليه السلام بكربلاءَ فقتلَهُ وسبى نساءَهُ.
تعليقات
إرسال تعليق