اكاديمية سلينا لفرسان الادب
نزيفُ ذاكرة. ! _______________________________ رواية الجزء 3
أمُدُّ يدي لألمس الليل ، فيبدو طرياً .. بارداً ..
الليلُ واحدٌ ، لا يختلف عن أي مكانٍ آخَر ، الشيء الوحيد المشترك مع كل الامكنة ، ..
إكتشافي للحقائق المُظلمة .. تبدو كإحدى هواياتي ، او ربما صراعاتي ، و انكفاءاتي .. !
في الليل .. و في الليل فقط : ( يتوحد العالم ) ! لا شيء يتغيّر فيه ، أشعرُ به هنا كما أشعر به في كل الاماكن ، انا الذي لم أشعر يوماً بانتمائي لمكان ، صرتُ انتمي لليل ، و الليل فقط يجمعُ فُتاتَ الأمكنة ، يُعلقها نقاطاً مُتلألئة في السماء .
تلتصقُ قِطعُ البرْد بجسَدي ، أُغلقُ دفتيّ النافذة ، و أُُبقي رأسي مُستنداً إلى لوح الزجاح ، يهربُ البُخارُ من أنفي ، يتكاثف ، تثقل قطرات الماء ، أُريقها ، و أضيعُ من جديد ..
* * *
هذا الليلُ الذي يمتدُ من نافذتي إلى الأبد دون تعب ، دون قبَسٍ ، هو ما تبقى لي ، ألعقُ فيه خيباتي ، حِقدي على نفسي و غياب الآخرين ، أنساقُ في طُرقٍ موحشة ، في وقت كانت غرائزي لا تطلب شيئاً ، ضائعٌ بين ذاكرةٍ طردتني أمكنةٌ تسكنها ، و بين غُربةٍ تُشظّي ما تبقى من حياة أو رغبة فيها ، منزوع من أرضٍ كانت ترفض امتدادَ أي جذرٍ في جسدها ، بتربةٍ تعملُ بطريقةٍ عكسيةٍ ، تمتصُ الماء و الدم و الاحلام ، ثم تترككَ و حلمكَ العريض ، خاوياً ، خفيفاً بلا وزن ، تتركك لنزقٍ يسكنُ خفقةَ ريح .
* * *
لا تزال المرارة متجلية في الحلق ، بنضارة جرحٍ يتلقى نصلُ السكينٍ فيه اول دفقات الدم الحار ، أنا الذي ذبحتني الأمنكةُ المنسابة في نهاراتٍ فاضحةٍ لضعفنا و عُريّنا ، أنا الذي قنعتُ بتفرد وجعي دون النظر إلى طرق الآخرين في تعاملهم مع فقدهم المؤقت ، و عرفتُ أن حصولي على الشيء - بعكسهم - هو بداية الفقد ! ، عوّدتُ نفسي على العيش داخل الوطن المجرد ، المنسوج من حكايات أبي عن كروم التين و العنب ، لملمتُهُ من ملامح ذلك الوجه الذي كان انثياله على أوتار عودٍ شرقيٍ ، أشبه بعناقٍ بين عاشقين ، عوداً كان يحتضنه " مارسيل خليفة " بتلك الطريقة الفريدة ، الأناشيد ، المواويل التي كنا نرددها و نحن نوهم أنفسنا بأنها كرنفالات لاختراع جسرٍ سماويٍ بين المنفى و الوطن ، بكامل اعتقادنا أنها صدى تغاريد العصافير المصلوبة على الهواء هناك ..
كانت تلك الحالات التي يحاول المرء فيها أن يجرب الذاكرة في استرجاع صورة لم تكن ، و حياة لم يعشها ، تنجح في بعض الأحيان ، كانت الذاكرة تتواطأ مع حنيننا ، لنواجه بعد انقضاء تلك الحالة ، مشقة العودة الى مكاننا الحقيقي .
هناك .. لم أكن معنياً في اكتشاف نفسي في عيون الآخرين ، فليس هناك ما سيحملُ دهشةَ أحد تستبيحُه الأمكنةُ بهذا الشكل السافر على الفوران .
عيونٌ استيقظت ذات صباحٍ على وجودنا الغريب ، تُحدّقُ بك مُتسائلة ، تستهجن قربك الجديد منها ، فتتركُ بكبريائك الكسير رثاثة ثيابك لترد نيابة عنك ، عن ما تبقى من كرامةٍ لديك ، لتنامَ ليلتكَ تلك و قد اكتفيتَ بما حصلت عليه من شفقةٍ لذلك اليوم ، .. كانت نظراتهم تُفصّلُ لك ماضٍ وفق قدرة العقول الغضة ، و اتساع الخيال القاصر .
( جسمٌ غريب ، انسان فائض عن الحاجة ) ، عليه أن يخضع لتابوهاتهم المبثوثةٍ في تلافيف أدمغتهم المغلقة .
: لا تُكدّر صفو حياتنا ، حاول أن تُعجل بالرحيل ..
و قبل أن يحين ذلك ، و أثناء فترة الإقامة : إنحناءة للرأس ، شعور دائم بالذنب ، و ابتسامة صغيرة تُثبّتها على زاوية الفم و هي تقترب من تكوين صيغة اعتذار مناسبة ، ثم .. لتُقدّر أنتَ بعد ذلك ، كم يلزمك من العواء ، لتُقبلَ زائراً مؤقتاً على هذه الفصيلة الجديدة من سلالاتهم .
و بدأتُ أدرك علاقتي المتوترة مع المكان ..
عمليات الاقتلاع المفاجئة كانت تنعكس الى الداخل ، تتكون شقوقاً طوال الوقت ، تستدرج بفراغاتها سيلانات الروح المتقرحة ، فوضى ، مشاهد مُتقطعة لا تتيح للذاكرة أن تعمل بشكل طبيعي ، صور ممزقة ، ذكريات ناقصة لا تعبّر عن شيء : السفر ، الاستقبال ، مراسم الوداع ، هدير المحركات التي تزأر تحت اجنحة الطائرات صعوداً أو هبوطاً ، ساعات العرَق على الجسر ، و الدخول في مساومةٍ غير مجدية لتأجيل دمعةٍ أخرى .. لحظة وداع ..
و فجأة ..
جدرانٌ جديدة
* * *
عادتي التي لازمتني مُذ كنتُ صغيراً ، " طقس كتابة التاريخ على الجدران " ، أول خطوة للتعرف على المنزل الجديد !
بسذاجةِ طفل كنتُ أحاول ترك أثرٍ لنا ، شيئاً يدلُ على مرورنا ، أثبتُ من خلاله وجودنا ، و كأني بذلك كنتُ اسجّلُ تاريخ نكبةٍ جديدة ، و لكن على مستوى أسرة !
أكتبُ التاريخَ ، أتسمّرُ بعد ذلك أمامه طويلاً ، أتفحصُ الأرقامَ التي باتت تتربّصُ بنا .
صارت تستبيحنا الأرقام و تُعرّينا !!، العادة التي تقتلُ ذِكرانا لزمنٍ ما ، لحادثةٍ ما . . فتكَتْ بالجدران !
نصِلْ ، و أدوّن التاريخ ، حتى أنني أتناول نفس القلم الذي لم تُمهله فترة مكوثنا القصيرة في المنزل ، فرصة ضياعه من حقيبة طفلٍ ، لأخطّ بحقدٍ تاريخَ رحيلٍ قادم ، قررهُ أبي في الليلة الفائتة .
* * *
لم أكن أحب أبي
و لم أكن أحب بيروت
أحببتْ مشاكِسةً هبطَتْ من ليلِ بيروت على جناحِ نجمةٍ ، قربَ الرملةِ البيضاء .. مشبعةً بالضوء و الرصاص !!
كنتِ مشاكسة دافئة ، و كان عليكِ أن تكشُطي طعمَ المرارةِ ، الذي يفتِكُ بحلقي .. !
فيروزُ تُغني جسر العودة ، و أمي تتأوه جسر الأحزان ، وأنتِ تنشُدين العودة بغضب الرصاص !
أنتِ المشبعةُ بالضوءِ ، و ليلُ بيروتَ وضّاءٌ بكِ ، كيف تتركين الليلَ يغتصب المدينة ، كيف تنطفئين في أوْج الليل ، لماذا ترحلين ، تتباهين بالرحيل ، تنطفئين رصاصةً رصاصة و تتباهين ، و أنا اُسارعُ خُطى الطريقِ الى البعيد ، و البعيدُ يقبعُ بعيداً .. ، و لم يزل بعيداً ..
أنا لا أحبكَ يا أبي ..
و الرملةُ البيضاءُ ، لم تعُد بيضاءَ ، و لا جسر العودة !
و لكني لم أزلْ اُحبُ أمي ، و تلك الراحلةَ المُشبعة بالضوء !
و لا زلتُ أُسارعُ خُطى الطريقِ إلى البعيد !!
*** *** ***
أبي الذي مارس مراهقتهَُ على مرأى من حرماننا ، استقلّ طيشَهُ نحو امرأةٍ أخرى ، و داس على طفولتنا ، كنا نحن أيضاً في ذلك الوقت ، نُجرب بمرارة ، عملية الإقتلاع من الوطن !
الطفلان اللذان ولدا بعد اللجوء بسنوات ، استبقتْ لهما رعونةُ أبٍ حُصتَيهما من العذاب و الحرمان ، مُعرِّضاً أجسادنا المعروقة بسبب الالتصاق بصدرِ أم ، للبرد .
و أكرهُ بيروت ، لأنها استبقتْ أمي لديها بعد هجرة قسرية جديدة إلى المجهول ، و منعتْ بعد ذلك هواءَها من حمل رائحة جسدها ، كي لا تسمح لأنف اليُتم القسري من الاستدلال على نحيب رائحتها ، لأُجبَر بعد ذلك على استجداء ما تبقى من الصور المنطفئة لأم ، أرتُقها بما علق في ذهن عمَر عنها ، بتعديلات مُثخنة بالأحتمال ، لأُسلّم بأن الأعوام التي عاشها طفلها ، سمحت له بأن تكون أمه أجمل من أمي !
لم نرها بعد ذلك ، و صارت بيروت فقداني لأمي .
* * *
أما " البيرة " ، بلدتي الجميلة ، فقد كانت عزائي الوحيد ، كنتُ اكرهُها و أحبُها ، طيفها كان يُخدّرني لحينٍ من الوقت ، كنتُ أتصوّرُ أمي تنتظرني هناك ، و قد جلستْ جبلاً ، أو أنها اختفت ، لتنبتَ هناك زيتونةً بعمر اشتياقي ، و بأنها عندما تتعب من الانتظار ، تضعُ رأسها على غيمةٍ .. و تنام .
* * *
اليوم .. و أنا اتفحصُ عمري في خربشاتٍ صبيانية باهتة على سور المنزل الخارحي ، اليوم و انا أتصفح الوجوه التي كدتُ أنساها ، أجدُ في الجرح المنزوِ خلف غُلالةٍ ، وحشاً ضارياً يقذفُ من فمه الأصواتَ و الصورَ دُفعةً واحدة ، دون أي محاولةٍ لترتيبها ، مُتلعة بالكثافة حد الاختناق ، مُركّزة ، سميكة ، تراصُّها يُنظّمها ، تظهرُ فجأةً ، بدون فراغات ، وحدة ثقيلة ، عمراً كاملاً مضغوطٌاً في لحظةٍ مُطلقة ، ثابتة و صلبة .
تُمسّدُ على رعشتي رغبةٌ في العواء ، و أصوات أخرى لحيوانات اخرى ، كنتُ أستميحُ في رغبتي عذراً منها ، و أنا أتلصصُ على صفٍ مدرسيٍّ لي في بيروت ، لم أحرر أصواتها في حلقي آنذاك فيه .. فأقلّدها اليوم عفواً .
ارتداداتٌ صادمة للوراء ، تصنعُ من عوائي المستغيث محاولةً فاشلة للتشبث بشحمات آذانٍ فقدتْ حاسة السمع ، و حاسة الرحمة .
كل شيءٍ يأتي حزمةً واحدة ، يقف بصلابة أمام إيماني ، فترعدُ غيومُ الشكّ ، تتضاغط ، تنتعلُ السماء سواداً مخيفاً ، فيُبرقُ أمامي ملاذاً آمناً : الكُفر !
لعنةُ الشك بما أحسهُ تجتاح ملازمة اعتقادي عن ما تصالح عليه البشرُ ، و وضعَتْ عليه جِراحُ الانسانية أمتعتها لتهدأ ، و تستمر فيما لا تقدر على جحد وجوده .
ينقلب السؤال عمّأ فقدتُ ، لأستبقي ما ظل من جرأةٍ على السؤال ، فأدّخرهُ ، عسايَ أعرفُ يوماً ما امتلكت .
* * *
- عليكَ أن لا تفكر كالآخرين ، ..
و تعلو نبرتها :
- علينا أن لا نفكر مثلهم .
تقولُها ببرود ، فأصمتُ احتراماً لحرارة اليأس عندي ، أنكفيء إلى الداخل ، أضغطُ على الحلُم بقبضةٍ ، في مناورتها الأخيرة لاستجداء قطعة اللحم التي تحولتْ في صدورنا إلى عضلةٍ مُجردة .
: علينا أن نتمسك بالفكرة ، أن لا ننسى اننا أبناء قضية ، و هذه الشهوات التي تقصفُ أعمارنا ، علينا أن نقمعها ، نحن محرومون من الأرض ، من حاسة اللمس ، لا نملكُ إلاّ عُريّنا ، فلماذا نعِدُ أجسادنا ثم نقفُ بعد ذلك يقتلنا الخجل ، لا نملكُ ثوباً يُغطّي عورة الوعد المخلوف .
لنتمسك بالفكرة ، بالكلمة ، بالرسم ، إن هذا هو الممكن الوحيد و المتاح حالياً ، إننا منذورون ، لا نملك أنفسنا و ذواتنا ، أتعرف ، علينا أن نستشهد ، أن نقوم بواحبنا لنستحق أن نعيش كالآخرين ، نستشهد أولاً ، ثم يكون لنا بعد ذلك ، الوقت الكافي لممارسة أجسادنا !
سارعتُ لالتقاطِ مجموعتها القصصية ، و رحت ابحث عنها ، ها هي ، قصة قصيرة بعنوان " تاء التأنيث الفلسطينية " ،
غرقتْ في تفاصيلها ، و راحت ذاكرتي تنرف :
[[ تاء التأنيث الفلسطينية
من يوميات الانتفاصة - بقلم يارا
.. دخانٌ .. مفرقعاتٌ .. غازٌ كثيفٌ .. رصاصٌ مطاطيّ .. رصاص حي .. زجاجاتٌ حارقة .. إطاراتٌ مطاطية .. صيحات الله أكبر .. و كَرٌّ .. و فَرّ ..
و تتصاعدُ المواجهة ، تتصاعد ألسنةُ اللهبِ ، و أصواتُ الرصاص ، يتكاتف الملثمون ، يلتفون حول العدو ، يُشتتونهُ ، ينقضُّ عليهم ، يتراجعون ، يكرّون ، يتصيدونهُ ..
عرباتٌ عسكرية تُطارد بعضَهم ، تستهدفُ الأكثر نشاطاً و الأمهر قيادةً !
اندفعَ مُلثّمٌ ، و دفعَ ملثماً آخر من أمام عربة عسكرية كادت أن تسحقهُ !
نهضا ، قال :
-- لقد أنقذتَ حياتي ، أشكرك يا ابن بلدي !
جاءهُ صوتٌ أنثويّ ، ناعمٌ و ثوريّ :
-- قُل يا ابنة بلدي ، قلها بِ تاء التأنيث ، يا ابن بلدي .
إبتسم لها ، و ضحِكَ شيءٌ في صدره ، و أضاءتْ روحهُ .. !
قال لها : - ثائر ، إسمي ثائر
ابتسمتْ و قالت : - ثائرة ، إسمي ثائرة ، بتاء التأنيث يا ابن بلدي .. !
" و ابتسما " !
انتبهَ لكُحلةِ عينيها خلف اللثام ، فاتسع صدره .. !
قالت غامزةً : - إنهض الآن ، موعدنا بعد زوال الإحتلال .
رفعا شارة النصر و انطلقا للمواجهة ، إندفعا بعزيمة أشدّ ، و إرادةٍ أقوى ..
صرخَ : - من أجلِك يا تاء التأنيث في بلدي ،
" و قذفَ زجاجتهُ الحارقة على عربة الأوغاد " صرخَتْ : من أجل الحياة ، و كرامة الرجال في بلدي ،
" و قذفَتْ زجاجتها عليهم " .
و تصاعدت شراسةُ المواجهة ، أُصيب جنود الإحتلاال بالجنون ، و بجنونٍ راحوا يُطلقون الرصاص ..
… ... …
من خِضَمّ ضجيج المواجهة ، سمِعَ صوتاً انثوياً يصرخ ( آاااااااه ) ، التفَتَ ، رآها تتهاوى أرضاً ، قفزَ إليها ، كان الدمُ يتدفّقُ من صدرها .. ،
حملها جانباً ، مدّدها أرضاً و أماط لثاميهما ، كانت دموعهُ تنهمر كتدفّق دمها ، إبتسمت له و رسمت شارة النصر ، ثم أشارت بسُبّابتها إلى السماء ..
رويداً رويداً تلاشت ابتسامتها ، و تراخت ملامحها ، ثم أسبلتْ عينيها !
شهقَ ، و صرخَ صراخاً مخنوقاً ..
انتزعه الرفاق ُعنها ، إنتفض من بينهم ، سحَبَ مسمار الأمان من قنبلتهِ اليدوية ، و اندفع إلى العدو صارخاً :
- ستهزمكم تاء التأنيث في بلدي يا أوغاد ، ستهزمكم تاء التأنيث يا أبناء الخنازير ..
انصبَّ عليه الرصاص من كل البنادق ..
: -- ستهزمكم تاء التأنيث ..
تضرّج بدمائه ، غالبَ نفسَهُ ، و قذفَ القنبلة ، وراح يترنح أكثر .. و يتلاشى
: - ستهزمكم .. ستهزم .. سَ ..
و تهاوى على أرض الوطن ، و سكتتْ الأصواتُ في اُذُنيهِ ، و سكَنَ كل شيء .. كل شيء .. كل شيء
في اليوم التالي ،
زفوهما معا الى الجنة !! ]] .
.. كدتُ أن اقول لها : و هل يمكنكِ ممارسة الحياة بالروح ، بعيداً عن انفعالات الجسد .. او بانفعالات الجسد بعيداً عن الروح !!
غير انها باغتتني قائلة : تماماً كما تذهب بخيالك بعيداً ، ثم تمارس بجسدك ما استطعت الى خيالك سبيلا ..
همستُ مخنوقاً : و الذاكرة !
قالت : هي الفكرة يا صديقي ، أو لنقل " الحلُم " ،
ثم الطريق إليه ، يا ذاكرتي ..
* * *
كانت البدايةُ لا تتوقف عن الإنبثاق مهما رغى الوقت ، كموجة يائسة تعجزُ عن إقناع صخرةٍ تلطمُها منذ بدء الخليقةِ بالتجوف ، بدايةٌ غير خاضعة لقوانين التطور ، بعكس ما تفرضه طبيعةُ الأشياء المتسلسلة زمنياً بالتعاقب ، حاولتُ كثيراً أن أكسرَ هذا الايقاع الرتيب لموسيقى جفّتْ مُخيلة المؤلف فيها بعد كتابة المقطع الأول منها ، لبدايةٍ لم تكن تتصل بأي نقطةٍ لانعقاد التتابع ، حالة صفرية مؤبدة ، محافظون على درجة الإنجماد ، دون أن نسمح لقلوبنا بالانصياع لدفءٍ تحتاجه بقسوة .. و بقوة .
كذبتْ
يومها كذبتُ على دِفئي ، و أوهمتُهُ بقدرتي على تحقيقهِ أمام كل هذا البرد ..
كم كذبنا
* * *
* يتبع. تاريخ النشر ٢٠٢٦/٦/١٦
تعليقات
إرسال تعليق