اكاديمية سلينا لفرسان الادب

حنيني الأبدي
............
عندما  
يشتدُّ غيابُكِ  
ويصيرُ البُعدُ وطنًا أسكنُهُ كرهًا  
ويُباغتُني اليبابُ في عروقي  
أزرعُ اسمَكِ قمحًا  
فلا يُنبتُ إلا جراحًا
وأخوضُ معاركَ  
لا ناقةَ لي فيها ولا جملْ  
لا ينتصرُ فيها إلا الحنينُ  
ذلكَ الجلادُ الرحيمُ  
يجلدُني بذكراكِ كلَّ ليلةٍ  
وأقولُ له شكرًا
أُعلنُ  
هزيمةً تلوَ هزيمةٍ  
أرفعُ الرايةَ البيضاءَ  
وأنا أبتسمُ  
لأنَّ الرايةَ من ثوبِكِ  
سرقتُهُ من حلمٍ قديمٍ
ثم أُدركُ متأخرًا  
أنها معركتي وحدي  
حربٌ بلا عدوٍ  
وسلاحي فيها دمعٌ  
وأنا بطلُها المزيفُ  
الذي صفقَ له الوجعُ  
رغمَ كلِّ الهزائمِ  
ورغمَ كلِّ الخرائبِ  
التي تركتيها في صدري مدينةً
فأنا المنتصرُ الوحيدُ على نفسي  
وأنا الخاسرُ الوحيدُ فيكِ  
وأنا الحبُّ الذي بقي  
حينَ رحلَ الجميعُ  
الحارسُ الأمينُ على بابِ قلبٍ  
أقفلتيه بمفتاحِ النسيانِ
أو لعلّي  
لستُ إلا وهمًا جميلًا  
الحبُّ الوحيدُ  
الذي ما زال يسكنُ روحَكِ  
كعفريتٍ لا يُرى  
ولا يُخرجُهُ إلا صوتُكِ  
إن نطقتِ باسمي مرةً  
قبلَ أن ينامَ الليلُ
فإن متُّ في غيابِكِ  
فادفنيني تحتَ كلمةٍ  
كنتِ ستقولينها لي  
يومًا ما  
ولم تقوليها
................
كلمات / محمد حسن فرغلي محمد
نص نثري
تارخ النشر ٢٠٢٦/٦/٢٧

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب