اكاديمية سلينا لفرسان الادب

الكاتبة :صليحة جابي (سالي)
وعادت إليَّ العنقاء كما وعدتني، لا تحمل رماد الأمس، بل تحمل وهج البدايات التي لا يعرفها إلا الذين نهضوا من بين الحطام. رفرفت بجناحيها فوق حدود الأرض، فحملتني إلى آفاقٍ لم تكن تراها عينٌ مقيدة بالخوف، ولا يدركها عقلٌ اعتاد السير في الظلال.
هناك، أدركت أنني لم أُخلق لأكون رقمًا عابرًا في حكايات الآخرين، بل فصلًا كاملًا يُكتب بماء الكبرياء وعزّة النفس. أنا ابنةُ الريح حين تعلو، وابنةُ الصبر حين يشتدّ البلاء، لا أنحني إلا لخالقي، ولا أستجدي مكانًا في قلبٍ أو طريق.
ومن حاول أن يكسرني، لم يعلم أن العنقاء لا تموت، بل تعود أكثر قوةً واشتعالًا. أمشي ورأسي مرفوع، لأن قيمتي لا يمنحها أحد، ومجدي لا يصنعه التصفيق، وكبريائي لا تهزه العواصف. فأنا امرأةٌ إذا سقطت نهضت، وإذا أُغلقت الأبواب صنعت من الجدار نافذة، وإذا ضاقت الدنيا وسّعتها إرادتي.
هكذا حملتني العنقاء إلى حيث أرى نفسي كما أستحق: قمةً لا تُطال، ونارًا لا تُطفأ، وروحًا خُلقت لتزهر فوق الرماد لا تحته.
العنقاء العنقاء
تاريخ النشر ٢٠٢٦/٦/١٦

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب