اكاديمية سلينا لفرسان الادب
رماد الحب:-
لم يكن الحب كما تخيّلته يومًا، ولم يكن نارًا تشتعل دفعةً واحدة ثم تنطفئ…
بل كان أشبه بوهجٍ هادئ، يتسلّل إلى القلب دون ضجيج، ثم يترك فيه أثرًا لا يُمحى.
كنت أظنه بداية الأشياء الجميلة، فإذا به نهاية أشياء كثيرة بداخلي.
شيئًا فشيئًا، احترقت التفاصيل الصغيرة التي كنا نضحك بها، فتلاشت الرسائل، وبهت الصوت الذي كان يطمئن روحي، وبقيتُ أنا… أبحث في الرماد عن ملامح ما كان حيًّا بيننا.
فلا شيء يبقى كما هو بعد الحب حين ينكسر،حتى الذاكرة نفسها تتعب من إعادة المشهد،وتبدأ في حذف ما يؤلمها، كأنها تحاول أن تنقذني من نفسي.
لكن الرماد… لا يكذب.
فهو الشاهد الوحيد على ما كان اشتعالًا يومًا،وعلى قلبٍ صدّق كثيرًا، وخسر أكثر مما ظنّ أنه سيخسر.
وفي النهاية، لا يبقى من الحب إلا رماده…
ولا يبقى مني أنا إلا سؤال واحد:
هل كان يستحق أن نحترق من أجله؟
ثم يأتي الصمت، لا كراحةٍ كما كنت أظن، بل كفراغٍ يبتلع كل الإجابات.
أدركت حينها أن الحب لم يخذلني وحده، بل أنا أيضًا خذلت نفسي حين صدّقته إلى هذا الحد.
وأقف الآن أمام ما تبقّى مني، لا أبحث عن بداية، ولا أبحث عن أحد…
بل أتعلم كيف أمشي فوق هذا الرماد دون أن أوقظ ما هدأ داخلي من جديد.
وفي النهاية، يصبح الدرس الوحيد أن بعض المشاعر لا تموت…
لكنها تتعلّم كيف لا تعود.
بقلمي: خديجة رمضان عبد النبي
تاريخ النشر. ٢٠٢٦/٦/٢٤
تعليقات
إرسال تعليق