اكاديمية سلينا لفرسان الادب
مهما تحضّرت…
ومهما اتّسعت طرق السرعة،
وأضاءت الشاشات عناوينها،
واطمأنّت يداك للمقود،
أو حملك القطار إلى محطات بعيدة،
أو ارتفعت بك الطائرات
فوق غيمٍ لا ينتهي…
ومهما جلست أمام الشاشات،
تراقب البورصة،
تلاحق أخبار رجال الأعمال،
وتغرق في تفاصيلٍ
تظنها تمنحك الراحة…
ستعود يدك،
لتداعب فضة الماء،
تتسلل بين جزيئاته،
كأن بينكما سرّ قديم…
وستلاعب غصن شجرة،
يرميك وترميه،
وتغمر التراب بيديك،
فتتذكر طفولتك،
حين عدت إلى أمك
محمّلًا بالغبار…
غسلت يديك غاضبة،
وأنت تعتاد غضبها،
وتحفظ وجعها،
وتهرب من نظراتها
إلى الوراء…
مهما تحضّرت…
ستظلّ شمس النهار تعنيك،
وتقلبات الفصول تدهشك،
وتوالي الساعات يذكّرك
أنك والطبيعة
وجه واحد،
عنوان واحد،
لا انفصال فيه ولا فكاك…
في داخلك،
يبقى الأصل،
يبقى الانسجام،
يبقى التكامل…
مهما تغيّرت المظاهر،
يبقى الإنسان
ابن الأرض والماء والنهار.
بقلم :اتحاد علي الظروف
تعليقات
إرسال تعليق