اكاديمية سلينا لفرسان الادب
سماء تحت الأرض:-
تحت الأرض، حيث لا يصل الضوء كما ينبغي، نكتشف أن السماء ليست دائمًا في الأعلى، بل قد تكون مخبأة في أعماقنا، تنتظر فقط لحظة صدقٍ كي تتفتح من جديد، وكأنها ليست مكانًا بعيدًا، بل حالة خفية تسكن داخلنا، تتشكل كلما صمتنا أكثر.
وهناك، في هذا الصمت الثقيل، لا نرى زرقةً ولا غيومًا، لكننا نشعر بشيء يشبه السماء…
إحساس خفيّ بأن الحياة لم تنتهِ، وأن ما انكسر داخلنا لم يختفِ، بل تغيّر شكله فقط، وأصبح أكثر هدوءًا مما نظن، لكنه لم يمت.
كأننا نعيش فوق سماءٍ أخرى لا يراها أحد، سماءٍ تُصنع من الصبر، ومن الذكريات، ومن أشياء لم نقلها في وقتها الصحيح، لكنها بقيت تلمع في الداخل رغم كل شيء، وكأنها تحفظ لنا ما لم نستطع التعبير عنه يومًا.
وفي كل مرة نظن أننا في الظلام الكامل، نكتشف أن هناك نجمة صغيرة تسكن داخلنا لم تنطفئ، تضيء بصمت، وتدلّنا على أننا ما زلنا نعرف كيف نشعر، كيف ننجو، وكيف نبدأ من جديد رغم كل ما أثقلنا.
وهكذا نفهم أخيرًا…
أن السماء ليست مكانًا بعيدًا، بل حالة نعيشها حين نتعلم كيف نحمل الضوء داخلنا حتى ونحن تحت الأرض.
فنكتشف أن أجمل النهايات ليست تلك التي تُغلق أبوابها، بل تلك التي تترك لنا بابًا صغيرًا مفتوحًا على احتمال الحياة من جديد.
بقلمي: خديجة رمضان عبد النبي
تاريخ النشر ٢٠٢٦/٧/٣
تعليقات
إرسال تعليق