اكاديمية سلينا لفرسان الادب


ليست الحياة طريقا مستقيما مفروشا باليقين بل هي معلم صامت لا يمنح دروسه إلا لمن خبر تقلباتها و عاشر أفراحها و أوجاعها و خرج من كل تجربة أكثر وعيا و نضجا. و ما بين الحب و الصداقة و القرابة و تعاقب الزمن تتشكل ملامح الإنسان الحقيقية و يولد في داخله صوت الحكمة بعد طول اختبار. و هذه القصيدة ليست حديثا عن الآخرين بل هي سيرة وجدانية أروي فيها ما علمتني إياه الأيام و ما خطته التجارب على صفحات روحي مؤمنا بأن الكرامة و الأخلاق و الصدق تبقى القيم الوحيدة التي لا تهزمها الأيام و لا تنال منها تقلبات الزمان.
« وصايا العمر و خلاصة التجربة »

درست بدنياي على يد الظروف

فحصدت من تجاربي أنوار الحكمة

أدركت للحب أوطانا خفية نابضة

و أمنح الغريب دفء الإنتماء الصادق

و أروي الود بإخلاص لايذبل أبدا

و أصطفي أصحابي بميزان البصيرة الراسخ

و أحفظ للعشرة عهدها المقدس كاملا

و أجعل للحذر موضعا مستحقا بقلبي

فكم خانت وجوه عهودا غالية ثمينة

و أمنح أقربائي حقوقهم بمحبة خالصة

و أصون رحمي بعقل و قلب معا

و أختار مسافة تحفظ هيبتي الهادئة

فالبعد الحكيم يورث تقديرا صادقا دائما

و أبقى بينهم عفيف النفس شامخا

و أراقب دوران الزمان بقلب مؤمن

فإن جار صبرت محتسبا راضيا مطمئنا

و إن أدبرت وجوه مضيت واثقا

و لا أرتدي للحزن ثوب الهزيمة

و أدفن أمسي تحت رمال النسيان

و أستقبل فجري بعزم لايلين أبدا

و أشيد مجدي بصبر و عمل و إيمان

و أحفظ كرامتي فوق كل اعتبار

و أزن أفعالي بضمير يقظ حي

و أغرس أخلاقي بكل دروبي المضيئة

فهي زادي عند أشد المحن

و أمضي مرفوع الرأس ثابت الخطوات

و أحمد ربي في السر و الجهر حمدًا و شكرًا

و أؤمن بالخير مهما تبدلت الأحوال

فيا رحلة العمر يا سرّ الحكايا الجميلة

بقيت كرامتي فوق الخطوب الأصيلة

غدوت بحكم التجارب قلبًا بصيرًا

يزرع الخير رغم الليالي العليلة

فما خاب من عاش بالصدق دربًا

و أبقى الإيمان في الروح مشعلا

بقلم الأستاذ: فتحي مصباحي / تونس

تاريخ النشر ٢٠٢٦/٧/١١

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان

اكاديمية سلينا لفرسان الادب