اكاديمية سلينا لفرسان الادب
عَيْنٌ عَلَى العِرَاق
عَينٌ تَفيضُ، وَقَلبٌ يَصطَلي لَهَـبَـا
عَلى العِرَاقِ الَّذي غَادَرَ مَجْدُهُ الكُتُبَا!
عَلَى العِرَاقِ الَّذي بَاعُوهُ فِي سُوقِهِمْ
بِبَخْسِ حَقٍّ.. كَبَيْعِ سَلَّةِ العِنَبَا!
سَارُوا إِلَيْهِ كَجَرْيِ الوُحْشِ فِي نَهَمٍ
فَمَا تَرَكُوهُ إِلَّا قَاحِلَاً جَدِبَا!
بَكَيْتُ دِجْلَةَ وَالفُراتَ حِينَ رَأَيْتُهَا
تَشْكُو الجَفَافَ، وَتَبْكِي مَاءَهَا السَّرَبَا!
نَهْبُ الـلُّصوصِ لَمْ يَعُدْ مَالاً نُقَامِرُهُ
بَلْ هَدَّمُوا الإرْثَ، وَالآثَارَ، وَالخُطَبَـا
بَاعوا المَنَائِرَ والتَّاريخَ في عَلَنٍ
وَأَلبَسوا العِرَاقَ ثَوبَ الذُّلِّ مُنتَحِبَا
تَقَاسَموا خَيرَهُ نَهبَاً، وَمَا تَرَكوا
لِابْنِ العِراقِ سِوَى الدَّمعِ الَّذي سَكَبَا!
مَا ذَنْبُ طِفْلٍ بِأَرْضِ الأَنبِيَاءِ غَدَا
يَستَجدي كِسْرَةَ خُبْزٍ لَوَّثَتْ رِيَبَـا؟
يَرى المَليارَاتِ تَجْرِي فِي خَزَائِنِهِمْ
وَعِيشَةَ البُؤْسِ لِمَنْ عَاشَ مُحْتَطِبَا!
أَسيَادُ دَهْرٍ، وَأَهْلُ الدَّارِ فِي زَمَنٍ
مُهَجَّرُونَ.. وَمَنْ رَامَ النَّجَا هَرَبَـا!
يَا مَوْطِنَ النَّفْطِ وَالنَّخْلِ، قَدْ أَحَالُوكَ
إِلَى مَتَاهَاتِ لَيْلٍ، لَمْ يَحُصْدِ الشُّهُبَا!
عَاثُوا بِسَاحَاتِكَ الخَضْرَاءِ، وَاقْتَلَعُوا
مِنْ رَحِمِ بَابِلَ صَرْحاً كَانَ مُنْتَصِبَـا
صَارَ اللَّئِيمُ بِأَرْضِ المَجْدِ سَيِّدَهَا
وَمَنْ بَنَى المَجْدَ صَارَ بَيْتُهُ خَرِبَا!
لَكِنَّ رَحِمَ العِرَاقِ الحُرِّ مَا عَقِمَتْ
سَيَقْذِفُ المَوْجُ يَوْماً كُلَّ مَنْ سَلَبَـا!
12تموز 2026
عبد القادر طلب الدوري
تعليقات
إرسال تعليق