اكاديمية سلينا لفرسان الادب
مَرافِئُ الغِيَاب.. ونُورُ المَرايا
إلى أينَ تَمْضِي بِيَ الرِّيحُ؟
والأرْضُ ثَكْلَى بِصَوْتِي،
وكُلُّ المَسَافَاتِ صَارَتْ سَرَاباً يُرَتِّلُ فَقْدِي..
أَنَا المَارِقُ المُرْتَمِي فِي شِعَابِ التَّجَلِّي،
أُفَتِّشُ عَنْ بَعْضِ مَائِي..
وعَنْ قَطْرَةٍ مِنْ نَدَاكِ
تُعِيدُ إِلَى جَسَدِي طِينَةَ الأَنْبِيَاء
أَيَا "أَمِيرَةَ" هَذَا المَدَى.. يَا "عَنُودَ" السَّمَاوَاتِ،
يَا نُقْطَةَ البَدْءِ والْمُنْتَهَى،
كَيْفَ هَانَ عَلَى عَيْنَيْكِ
أَنْ تَتْرُكَا لِلْفَرَاغِ سُؤَالِي؟
وكَيْفَ نَفَضْتِ عَنِ الثَّوْبِ عِطْرَ الْحَنِينِ،
وَأَبْقَيْتِ لِي كَفَنَ السُّهْدِ..
أَصْعَدُ مَعْرِجَ رُوحِي حَزِيناً،
بِلَا غَيْمَةٍ تَسْتَبِيحُ الْجَفَافْ!
أَنَا رَاهِبُ الْوَجْدِ فِي مَعْبَدِ الصَّمْتِ،
أَقْتَاتُ نَارَ الْبَصِيرَةِ،
أَمْشِي عَلَى جَمْرِ ظَنِّي،
عَرِيَّ الْيَقِينِ.. كَطِفْلٍ أَضَاعَ السَّبِيلْ.
أَمَا عَلِمَتْ صَحْوَةُ النُّورِ فِي عَيْنِكِ،
أَنَّ الْعُرُوجَ إِلَى سِدْرَةِ الْوَصْلِ
يَحْتَاجُ قَلْباً تَعَرَّى،
وَرُوحاً تَقِيَّة؟
تَجَرَّدْتُ مِنْ كُلِّ ثِقْلٍ،
خَلَعْتُ نِعَالِي عَلَى عَتَبَاتِ الْتِمَاسِكِ،
لَكِنَّ حُبَّكِ مَازَالَ يَرْسُمُ فِي الأُفُقِ
أَقْمَارَ شَوْقِي..
وَيَتْرُكُنِي حَائِراً فِي المَدَى.
وَمَا هَذِهِ الْبُرُوقُ الَّتِي تَلْمَحُ الرُّوحُ فِي البُعْدِ؟
لَيْسَتْ سِوَى شَرَارَاتِ شَوْقِي،
تُحَاوِلُ إِشْعَالَ مِصْبَاحِ عَيْنَيْكِ
فِي دَاخِلِي..
فَكُلُّ الْمَرَايَا الَّتِي لَا تَرَاكِ "أَمِيرَةَ" رُوحِي وَ**"عَنُودَ"** قَلْبِي،
عَمْيَاءْ!
وَكُلُّ الشُّمُوسِ الَّتِي لَا تَجِيءُ بِوَجْهِكِ،
لَيْسَتْ سِوَى ظُلْمَةٍ مُسْتَبِدَّة.
تَعَالَيْ..
لِنَكْتُبَ لِلْفَجْرِ مِيلَادَهُ العَذْبَ،
لَيْسَ الضِّيَاءُ بِمَا تَنْثُرُ الشَّمْسُ فَوْقَ الرَّوَابِي،
بَلِ الْفَجْرُ.. مَا يَنْهَضُ الآنَ
مِنْ بَيْنِ أَنْقَاضِ قَلْبِي بَعْدَ طُولِ انْكِسَارْ.
فَإِنْ بَلَغَتْنَا تَرَاتِيلُ هَذَا الظَّمَأْ،
سَنَعْلَمُ أَنَّ السُّرَى لَمْ يَكُنْ عَبَثاً،
وَأَنَّ جَفَافَ الْمَسَافَاتِ..
صَارَ هُوَ النَّبْعُ،
وَصَارَ هُوَ الدَّلِيلْ!
تعليقات
إرسال تعليق