أكاديمية سلينا لفرسان الادب

(شربتُ من كأسِ الهوى )

شربتُ من كأسِ الهوى فتلاشتِ
أوصافُ ذاتي في سناكِ

ومحوتُ رسمي في مرايا حُسنِكِ
حتى غدوتُ كالظلَّ في بهاكِ

ونسيتُ اسمي حين ناداني الهوى
فسمعتُ اسمَ الكونِ بعضَ نِداكِ

وسرقتُ همسَ الروحِ من شفتيَّ
كي أصغي لسرٍّ مستترٍ بثراكِ

ورأيتُ قلبي في يديكِ مُسلَّمًا
كالطفلِ يضحكُ في أمانِ حِماكِ

إن غاب بدرٌ في الدجى متألِّقًا
فالشمسُ تستأذنُ الضياءَ لِضِياكِ

والنجمُ يسجدُ في مدارِ تألّقٍ
والليلُ يلبسُ هيبةً لِعُلاكِ

فإذا تنفّسَ الصبحُ ' أدركتُ 
أنّ الصبحَ من بعض سناكِ

يا قبلةَ الأرواحِ إن تهجَّدتْ
صلّى الفؤادُ بخشعةٍ لدُعاكِ

لو عشتُ عمري في هواكِ مُضاعفًا
ما كنتُ أملكُ غيرَ فقرِي لِغاكِ

فالعبدُ يفنى في بحارِ محبّةٍ
حتى يفيءَ البِشرُ من بُشراكِ

أنا لستُ غيرَ الحرفِ في تلاوةٍ
والذكرُ أنتِ، وأنتِ سرُّ هُناكِ

إن قلتُ “أنتِ” تكسَّرتْ ألفاظُنا
وتبعثرتْ أسماؤُنا بلقياكِ

فالكلُّ أنتِ إذا انكشفْتِ لعارفٍ
والجزءُ سرُّ الكلِّ في مَعناكِ

هيهاتَ أملكُ من بحاركِ قطرةً
فالملكُ بعضُ الفيضِ من يمناكِ

إن كان في العشّاقِ ذِكرُ محبّةٍ
فالعشقُ عندي أوّلُ الإدراكِ

فأنا الذي أفنى الهوى أوصافَهُ
حتى بَقيتُ ببقائيَ في هَواكِ

( د محمد الجغل)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب