أكاديمية سلينا لفرسان الادب
مسافرٌ أنا
جاسم محمد الدوري
مسافرٌ أنا
في المدى، ولا عجبْ،
تحملني الأمنياتُ
ولا بدَّ لي منها.
لكنَّ حروفي المتواضعةَ
راحت تلملمُ أطرافَها
وتشدُّ الرِّحالَ مثلي،
فكلانا غريبان!
وظلُّكِ ما عاد يتبعني،
والمدنُ المهجورةُ
أمست ثَكلى،
لم تعد كسابقِ عهدِها
تنبضُ بالوجدِ؛
كلَّما مرَّ الحنينُ إليها
اجتاحَها الطوفانُ،
وبلَّلَ أوراقي صخَبُه.
فمن أينَ أبتدئُ؟
وكلُّ الدروبِ موصدةٌ،
وأنتِ خارجَ نبضي،
مذ زارني طيفُكِ
قبلَ عشرينَ عاماً..
حينَ كنا هناك... هناك،
ننتظرُ الوقتَ
لعلَّ الساعةَ تأتي،
والفرحَ يطرقُ أبوابَنا.
لكن... واأسفاه!
كلُّ الطرقِ
أوصدتْ منافذَها،
ولاتَ حينَ وعدٍ!
انقطعتْ حبالُ الحوارِ،
واتسعتِ المسافةُ ما بيننا،
والوقتُ أزِفَ،
وضاعتْ كلُّ حروفي
قبلَ أن أنطقَ بها.
فلا الندمُ يجدي،
وكلُّ هذا
صار محضَ هباءٍ!
فلماذا كلُّ هذا؟
وأنا -رغمَ التمني-
أضعتُ أحلامي
في دروبِ الرجاءِ دونَ أن أدري.
هل كان وعداً وأفضى؟
أم كانتْ همهمةً بلا قصدٍ؟
ضاعَ كلُّ شيءٍ مني،
وعدتُ بلا... أيِّ شيءٍ،
أجرُّ حقائبَ خيباتي،
ذليلاً، مهزومَ القلبِ،
قبلَ أن يأكلَ الخريفُ
أوراقَ عمري
المخضبةَ بالوجدِ،
وأعودَ بلا وجود!
تعليقات
إرسال تعليق