اكاديمية سلينا لفرسان الادب

( ثم عدنا من منتصف الطريق )
************************************

قد 

     نكمل الطريق ونصل إلى النهايات المأمولة 

     وقد نعود سريعا إلى حيث بدأت خطانا تمرح .

     قد تتوازن كفتى الميزان ، وقد تتأرجح إحداها 

     وتهوى الأخرى فى مشهد يحمل فى طياته معانى 

     ورسائل ودلالات .

 ربما 

     نحمل ما يكفى من الزاد والماء فى رحلة

     الحياة المحفوفة بالمخاطر ، والكهوف ، والظلام 

     والمجهول ، وترافقنا صحبة ، وزحام من الرفقاء

     وزحم من الأمال ، والرغبات ، والخيال .

     نظن أن فى جعبة كل هذا . الأنس والأمان والسكينة 

     والسلوى ، وضى النور المترامى فى جنبات الظلام .

نسير 

     ونواصل المسير نحو ساحات حوانا فيها 

     الأمل ، وظلل نبض قلوبنا فيها الدفء والإحتواء 

     هكذا كان الظن ، ولهذا خطونا وواصلنا المسير 

     ما كنا نظن أن هناك فى الطريق خفايا تسكن فيها

     وديان من المجهول التى زينتها الحواجز والعثرات 

     والخوف والترقب والإفلاس والخيبات والوجع 

     والإنكسارات وصدى الصدمات المرير . 

كنا 

     نظن أننا سنواصل حتى خط النهايات ، ونجد 

     من ينتظرنا مهنئا لنا على سلامة الوصول ونيل 

     مكتسبات كانت لنا رغبات وأمال .

     ما كنا ندرى أن الخطى ستذوب وأن الأمنيات 

     ستقبع فى غيابات المحال .

     ما كنا ندرى أننا سنرافق أشباه بشر ليس فيهم 

     سوى رسم البشر بلا ثنايا ولا معان ولا معالم 

     ولا أثر فيهم لروح الإنسان .

 ما 

     كنا ندرى أن الجوع سينهش فى أجسادنا ، وأن 

     الظمأ سيدركنا رغم كثرة ما حملناه من زاد وماء 

     ما كنا نظن أن خطانا ستتعثر فى دروب العثرات

     وأن الخيبات ستغزو القلوب بالسياط والسهام .

     كنا نظن 

     لكن الظن خاب وذهب مع الريح فى أحضان الغياب .

مرضت 

     الخطى ، وعلا جبينها التعب 

     حطت خطاها على أرض السراب فى إنتظار من

     يدرك أنها ما زالت على قيد الحياة ، ويعود بها

     من منتصف الطريق إلى حيث كانت البدايات

دبت 

     خطانا على أرض الخيبات والإنكسارات 

     كان الظن أنها أرض البساتين العابقة بالثراء .

     مسافات طوال بين الأحلام ، وبين الواقع السابح فى 

     الحقائق الغائبة عن أعين العقل والقلب والروح .

نعم 

     نحن من أخذنا القرار ، ولم ندرك حجم تبعاته الثقال 

     نحن من غازلتنا الرتوش والألوان ، وزجت به فى 

     غيابات الممات والظلام .

     نحن من جنينا على أنفسنا 

     بفعل أيدينا . لا بيد من مر ، وجر خطانا إلى شراك

     الأوهام والقيود ، ونحن فى سبات وغفلة ، وكأننا 

     نساق فى ظل إستسلام مرير . بلا وعى ولا إدراك. .

دفعنا  

      الثمن باهظا 

      من كيان ، وهوية ، ومقتنيات .

      ذهبنا مع رفاق كنا نظن أنهم لنا دليل فى الطريق

      إلى حيث نصل إلى النهايات .

      ذهبنا 

      ثم عدنا من منتصف الطريق 

      غير مأسوف على ظننا ، ولا علينا ، ولا على 

      الأمال ، والغايات ، والأحلام ....

وكأننا 

       كنا نخط بالحروف كتابا 

       تملأه رياحين الجمال النابعة من المعانى الغناء

       بالروائع ، والنقاء ، والجمال ، والإستثناءات .

لكن 

       سطوره ذابت ، ومعانيه ماتت ، وأوراقه إحترقت 

       عندما حلت نيران الحقيقة ، وطوقت جنبات السراب

       فتهاوت الظنون ، وغابت الامال والأحلام ، وصار 

       الكتاب رمادا نثرته الريح فى فضاء الحياة .

     

       *************************************

                                                     خالد السيد
تاريخ النشر ٢٠٢٦/٧/٣

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان

اكاديمية سلينا لفرسان الادب