أكاديمية سلينا لفرسان الادب
الكاتبة الروائية:صليحة جابي (سالي)
في اللحظات التي يثقل فيها قلبك، وتظن أن تعبك ضاع، وأن إخلاصك مرّ دون أن يراه أحد تذكّر أن الله لا يغيب عنه شيء، وأن ما خفي عن الناس ظاهرٌ عنده.
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾
آيةٌ تختصر المعنى كله، وتغرس في القلب يقينًا لا يتزعزع: أن الخير لا يضيع، وأن كل إحسان، مهما بدا صغيرًا، محفوظٌ عند الله.
فلا تجعل قيمة عطائك رهينةً لتصفيق الناس، ولا تربط إخلاصك بمدحهم؛ فما كان لله يبقى، وما زُرع بصدقٍ يثمر ولو بعد حين.
كل معروفٍ قدمته، وكل دمعةٍ مسحتها عن عينٍ حزينة، وكل كلمةٍ طيبةٍ جبرت بها خاطرًا، وكل عملٍ صالحٍ أخفيته ابتغاء وجه الله... محفوظٌ عند الكريم الذي لا تضيع عنده الودائع.
سر في طريق الخير مطمئنًا، ولا تتوقف لأن أحدًا لم يشكرك؛ فالثواب لا يُقاس بما تسمعه من البشر، بل بما ادخره الله لك في خزائن فضله.
وربما يعود إليك أثر إحسانك في صورة بابٍ فُتح بعد أن أُغلق، أو كربةٍ انفرجت، أو دعوةٍ صادقةٍ بظهر الغيب، أو سكينةٍ يملأ الله بها قلبك حين تضيق بك الدنيا.
واعلم أن الله لا ينظر إلى كثرة العمل فحسب، بل إلى صدق النية التي سكنت قلبك. وحتى الخير الذي نويت فعله ثم حالت بينك وبينه الأقدار، فإن الله يعلمه، ويكتب لك أجر نيتك إذا صدقت.
فلا تيأس، ولا تستصغر معروفًا، ولا تظن أن الإحسان يضيع. فما عند الله أبقى، وما كُتب لك سيأتيك في أجمل وقت، وبأعظم صورة، ومن حيث لا تحتسب.
العنقاء العنقاء.
تاريخ النشر ٢٠٢٦/٧/١٤
تعليقات
إرسال تعليق