اكاديمية سلينا لفرسان الادب
امرأةٌ من جنوبِ القلبِ
لا تأتي صدفةً،
بل قدرٌ يتسلّلُ بهدوءٍ،
ثم يبقى…
كأنَّ القلبَ خُلقَ ليكونَ جنوبَه.
تغزلُ من شتاتِ الروحِ وطناً،
لا تُسألُ كيف دخلت،
فالقلبُ منذ البدءِ كان ينتظرُ عطرَها،
ليعرفَ كيف يستريح.
هي ليست عابرةً،
بل هي السُّكونُ الذي يسبقُ الزلزالَ..
والزلزالُ الذي يُعيدُ ترتيبَ الخرابِ.
تأتي..
فيكتملُ في الأضلعِ ما كان ناقصاً،
ويصيرُ الجنوبُ قبلةَ التائهِ،
وملاذَ العائدِ من حروبِ العقلِ.
تُسافرُ في دمي مثلَ قصيدةٍ لم تُكتب،
تلمسُ جدارَ الوقتِ، فيتوقفُ الزّمانُ عند ملامحِها.
لا هيَ من ضوءٍ فتُدركُ،
ولا هيَ من طينٍ فتُلمسُ،
هيَ خيطٌ رفيعٌ بين الغيابِ والحضور،
تسكُنُ في جوفِ النبضِ سراً،
وتتركُني معلقاً بين جنوني.. وبينها.
قربَها..
تتلاشى وحشةُ العالمِ خلفَ ظهري،
ويغدو حُضنُها الملاذَ الأخيرَ من كلِّ خوف.
أغفو على ملامحِها كأنني في أمانٍ أبديٍّ،
لا يمسهُ فزعُ الأيامِ ولا ريبُ الزمان.
واليومَ..
بعدما صارتْ ليَ الجهاتُ كلُّها جنوباً،
لم أعد أخشى الضياع،
فقد أورقت في دمي كلُّ المسافاتِ،
وصارَ الرحيلُ إليها.. عودةً إلى الذات.
عبد القادر طلب الدوري
تاربخ النشر ٢٠٢٦/٧/١٢
تعليقات
إرسال تعليق