اكاديمية سلينا لفرسان الادب

*بسيطٌ يا أنا...!
جدا بسيط أنا...!

بسيط كأيِّ إنسان...

بكل المفاهيم وكل المعان.... 

أنا وأعوذ بالله وحاشا...

من الأنانية... ومن كلمة :'أنا'...!!! 

وأن تتضخم فينا الأنا...!

ونصاب بداء الكبر والخيلاء..

أنا مثل غيري خصيم الهوى

 أنا ٱبن الزمان و كائن فـان

وعمري كما تتوالى الفصول 

ربيعا... خريفا... وصيفا شتاء...!

وبُعدٌ غريبٌ بدا في كياني

كلما أزهر اللوز...؟؟!!! 

كلما ٱستوى حب "فريكه"...!!

شهي المذاق إذا ما ٱستوى...

لي مع شجرِ اللوزِ عهدٌ قديمٌ

إذا أزهرَّ بياضا بـِطُهرِ الجـِنانِ...

وفتح للذكرى ألف مدى...!

وتلكَ الزيتونةُ الشمّاءُ القديمة...

بوجه الدار... "بطبة الحنش"

وعند أقاصي "الزيتون الشارف"...

وفي "العيثة" و"السفية" والوادي... 

وبين السدرة وشجرة الرتم...

واللوزة المرة...ورمل و"حميض" هنا...!

إذا فتح الثمر من اللوز وناح اليمام 

على ناصية طريق القرى...

شجرة تدري طريقي منذ قديم الزمان

وحضن طفولتي الحافية ولهوي

وتعرفُ هواجسي و سِـرَّ المكانِ

لي معها تاريخٌ ثريٌّ وإلفةٌ...

جوع وبرد وحرمان جميل...!

وشدو ولحن شجي طروب

وألفُ حكايةٍ عندَ الغروب...

روتها الضحى لرياحِ الزمـانِ...

يوم لهونا حُفاةً بـِذاك الطريقِ

ورحنا نُـسابقُ خيلَ الأمـانِ

يَحنو علينا "التينُ" حُـبّاً 

على طول الطريق وعند المضيق

ويُهدي التسلّقَ دفءَ الحنانِ

نعيش خوالي بأمن الزمن

نختبئُ حيناً بتلكَ الدِّمَـنْ

وفي مدى لوز "الحضيرة"...!

وعند اعتمالات الهجير والهاجرة...

وبين الضحى والظهيرة..

يزدادُ أنسي وأمنُ الجـنان...

وفي ظلِّ "تينِ المضيقِ" سلامٌ

وراحةُ نفسٍ.. وأُنسُ كيانِ...

بسيطٌ أنا.. أرتجي مَـبسمي

إذا ما رماني الأسى بالهـوانِ...

أرى نِصفَ كأسي المعبّأِ دوماً

وأزرعُ آماليَ في كلِّ آنِ...

أحاولُ نَشرَ السرورِ بـِعَـيني

وبـِعذبِ الكلامِ وحُـلوِ اللسانِ...

أرى القُبحَ في عينِ الجمالِ بـهاءً

أفتتُ صلبَ الصخورِ بصبري

وأغرسُ في الروحِ زهرَ الأقـحوانِ

بـِروضٍ نديٍّ.. غـَضٍّ.. بـَهيٍّ

يحيطُ بهِ الأرزُ والخيزرانِ

أدفعُ بالتي هي أحسنُ طبعاً

وأغسلُ قلبيَ مِن كلِّ رانِ

بسيطٌ أنا.. كوجه الصباحِ...

كالمرج... كزهر الأقاح...

إذا اسودَّ ليلٌ وأرخي العـنان

أعزفُ بالنـايِ لحنَ الحياةِ

إذا استوحشَ اليأسُ وجدانِي

أهجرُ باحاتِ الشجونِ بمزحي

وأجعلُ للـهَمِّ "كـيساً وثقبا...

وأرمي الهموم وراء ظهري...

فلا يـستقرُّ عـليَّ عـناءٌ...

ومهما تـَجبرَ هذا الـزمانِ

بسيطٌ أنا.. وأعلمُ أني

ضـيفٌ سـيمضي لدارِ الأمـانِ

فـدنيا الورى وهـمٌ وحُـلمٌ

وركـضٌ وراءَ سـرابِ الـدخانِ

وعيدٌ يـمّرُ.. وعيدٌ سـيأتي...

وشـهرُ الصيامِ لـه أوانانِ...!!!؟

فلابد من يوم كهذا...

يأتي رمـضانُ فيه بـنورٍ جديدٍ

وقد غـيَّـبَ الموتُ كـيانِي

نكونُ رَحـلنا لـبطنِ اللحـودِ

وتـُطوى مـواجعُنا والـبيانِ

تـجفُّ الصـحائفُ.. تُرفعُ لـِلهِ

ولا يـبقى إلا تـُقىً في الـميزانِ

هي الدارُ مـحضُ ٱخـتبارٍ قصيرٍ

فـيا بـُشرى لمَن فـازَ في الإمتحان

جدا بسيط يا أنا كأيِّ إنسان...!

بكل المفاهيم وكل المعان...!

-سمير بن التبريزي الحفصاوي-تونس

-(( بقلمي))✍️✏️تاريخ النشر ٢٠٢٦/٧/٨

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان

اكاديمية سلينا لفرسان الادب