اكاديمية سلينا لفرسان الادب
شى من تاريخ العرب
يقدم كل يوم الثلاثاء والأربعاء من كل اسبوع اليوم الأربعاء الموافق / 17/8/2026
(من برنامج شئ من تاريخ العرب ) الحلقه 411) الحلقه الخامسه عشره من الحديث
(الحلقة إثنان والسبعون من البرنامج)
أخبر النبي ﷺ عن فتن آخر الز
واصفاً إياها بأنها كقطع الليل المظلم، حيث (يتقارب الزمان،) ويقبض العلم، وتكثر الفتن (الهرج) والقتل، ويبيع الناس دينهم بعرض من الدنيا، ويصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، في أوقات خداعة يصدق فيها الكاذب.
(يتقارب الزمان ) الحلقه الاخيره
(ويقبض العلم ) الحلقه الاخيره
(وتكثر الفتن) الحلقه الاخيره
(والقتل بيع الناس دينهم بعرض الدنيا )
------------------------------------------------------------------------
فالحديث الأول من الأحاديث التي ذكرها الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في "باب المبادرة إلى الخيرات، وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد" هو حديث أبي هريرة ، أن رسول الله ﷺ قال: بادروا بالأعمال الصالحة، فستكون فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا[1]رواه مسلم.
فقوله ﷺ: بادروا بالأعمال الصالحة أي: سارعوا إليها قبل أن تصرفكم عنها الصوارف، وهذا كقوله ﷺ: اغتنم خمسًا قبل خمس -وذكر الحياة قبل الموت-حياتك قبل موتك، وعافيتك قبل سقمك، وشبابك قبل هرمك، وفراغك قبل شغلك[2].
فالمقصود أن الإنسان لا يدري ما يعرض له، ففي أوقات العافية والفراغ والإمكان ينبغي أن يستغل ذلك قبل أن يعجز عنه، وهذا العجز قد يكون بسبب الأشغال وتكاثرها على الإنسان، وقد يكون بسبب المرض أو الشيخوخة أو يكون بسبب أمور تلهيه أو تطغيه، أو بسبب فتن عامة تشغل الناس عما هم بصدده من عبادة الله ، ولذلك صح عن النبي ﷺ أنه قال: عبادة في الهرْج كهجرة إليّ[3]، عبادة في الهرْج، والمقصود بالهرج هو القتل، وبعضهم يفسره باختلاط الآراء واختلاف الناس، وبين التفسيرين ملازمة، وذلك أن اختلاف الآراء واختلاط ذلك على الناس، وكثرة التفرق والانقسام يؤدي إلى الاقتتال غالبًا، فالمقصود أن وقت الهرج الذي هو القتل الكثير -الأحداث الكبار، الفتن العظام- ذلك يشغل الناس عن عبادة الله ، فتنشغل قلوبهم، والقلب إذا انصرف إلى شيء وتوجهت همته إليه فإنه لا يبقى فيه محل لعبادة الله والتقرب إليه، فيشغل الناس بالقيل والقال والجدال والتحليلات والأخبار وما أشبه ذلك، هذا مْن سلم من أن يلِغَ ويلج في مثل هذه الفتن بعمله، يعني البعيد لربما ينصرف جهده وهمته بالقيل والقال فيشغله ذلك عن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ينصرف عن عبادة الله والتقرب إليه.
ولذلك فإن أهل العلم ذكروا أن الفتن التي تقع بين الناس، أو أن الحروب التي تقع يكثر بعدها الاختلاف، فما تبقى قلوب الناس كما كانت عليه قبل ذلك، ويكثر في هذه القلوب التحول والتقلب من حال إلى حال، وانظروا إلى ما جرى بين أصحاب النبي ﷺ من الفتن وما حصل لمن بعدهم وصار الرجل يُقدم على أمر لربما لم يخطر بباله بحال من الأحوال أن يقدم عليه في يوم من الأيام، وصار الرجل لربما قتل خيار الناس كما حصل ذلك لابن ملجم من الخوارج حينما قتل عليًّا ويرى أنه قد أقدم على عمل هو أفضل الأعمال، وهكذا تختلط الأمور، وتختل الموازين، ويصبح على بصر الإنسان غشاوة، أو يُصرف عن الحق كالذي يلبس نظارة ملونة فيرى هذه الأشياء بلون النظارة التي يلبسها، ولو أنه غيرها إلى لون آخر لتحول ذلك إلى لون نظارته الجديدة، فهكذا يتقلب الناس ثم تحصل الجراءة أيضًا، عادة في مثل تلك الأحوال والأوقات تحصل الجراءة لدى الكثيرين، فيجتهد من يصلح ومن لا يصلح، ويتكلم من يحسن ومن لا يحسن، وكل يريد أن يشارك أو أن يدلي بدلوه، ويتكلم عن دين الله الرويبضة، ويتكلم عنه الصحفي، ويحصل بسبب ذلك من التخليط والتخبيط ما لا يعلمه إلا الله -تبارك وتعالى، ونحن نرى البلاد التي تقع فيها الحروب -أجارنا الله وإياكم وجميع المسلمين من كل مكروه.
(إلى اللقاء مع العدد القادم إن شاء الله)
@
تعليقات
إرسال تعليق