أكاديمية سلينا لفرسان الادب

قداس المَعنى وشفاهُ الفِنجان
بقلم: عبد المجيد عبوبي
لا سُكَّرَ في الفَنجانِ هذا الصَّباحْ.
مُنذُ تَعَلَّمْتُ كيفَ أُحِبُّكِ،
نَسيتُ لُغَةَ المادَّةِ...
و صِرتُ أكتَفي باسمِكِ لِيَحْلُوَ المَذاقْ.
إنَّني لا أُلقي حَبّاتِ السُّكَّرِ في القَهوةِ،
بل أَتلو اسمَكِ فوقَ البُخارِ المَتصاعِدِ كالغمامْ،
فَيَذوبُ الحَرْفُ في المَرارَةِ،
وَتَتَبَدَّلُ طَبيعةُ الأشياءْ.
الاسمُ لَيسَ مُجَرَّدَ نِداءْ...
الاسمُ قُدرَةٌ على الخَلْقِ،
وَكيمياءٌ تحَوِّلُ العَدَمَ إلى وُجودْ.
أنا لا أشرَبُ القَهوَةَ لأستَفيقَ مِنَ النَّومِ،
بَل لأستَفيقَ مِن غِيابِكِ!
فَأراكِ مُتَجَسِّدَةً في السَّوادِ العَميقِ،
وَألمَسُ طَيفَكِ الحاضِرَ في كُلِّ رَشفَةْ.
يَتَّسِعُ الفَنجانُ بِقُبلَةِ اسمِكِ...
فَيَصيرُ أصغَرَ مِن كَفّي،
وأكبَرَ مِن هذا العالَمْ.
اسمُكِ هُوَ السُّكَّرُ الوَحيدُ الذي لا يَفنى،
يَجعَلُ المَرارَةَ حَلاوَةً،
ويَجعَلُ الغِيابَ حُضوراً لا يَغيبْ.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب