أكاديمية سلينا لفرسان الادب
لَوْعَةُ الصِّدْقِ
عَقَدْتُ مَعَ النَّقَاءِ عُرَى وَفَائِي
فَكَانَ الظِّلُّ طَعْنًا فِي خَفَائِي
وَمَا جَفَّتْ دُمُوعُ العَيْنِ حَتَّى
رَأَيْتُ الخِلَّ يُسْرِعُ فِي بَلَائِي
حَسِبْتُكَ فِي لَيَالِي المَحْلِ غَيْثًا
فَأَمْطَرَتِ الخِيَانَةُ فِي سَمَائِي
وَكَمْ شَيَّدْتُ مِنْ صَبْرِي حُصُونًا
Lِتَحْمِيَ مَنْ تَمَادَى فِي شَقَائِي
صَنَعْتُ لَهُ مِنَ الأَشْوَاقِ نُورًا
فَأَطْفَأَ عَمْدُهُ مِصْبَاحَ ضَائِي
سَلِ الأَيَّامَ كَمْ جَادَتْ كُفُوفِي
وَكَمْ أَسْرَفْتُ يَوْمًا فِي عَطَائِي
وَكَمْ صُنْتُ المَوَدَّةَ فِي حَنَايَا
تَضِيقُ بِهَا تَبَارِيحُ العَنَاءِ
فَمَا أَثْمَرْتَ غَيْرَ الجَفْوِ غَرْسًا
وَجِئْتَ بِخِنْجَرٍ يَبْغِي فَنَائِي
تُرَاقِبُ مَقْتَلِي وَتَبُثُّ بَشْرًا
كَأَنَّ سِهَامَ غَدْرِكَ مِنْ شِفَائِي
أَمَا اسْتَحْيَتْ عُهُودٌ عِشْتَ فِيهَا
أَمَا هَزَّتْكَ أَوْجَاعُ البُكَاءِ؟
سَكَتُّ عَلَى الأَذَى حَتَّى تَمَادَى
وَظَنَّ الصَّمْتَ ضَعْفًا مِنْ إِبَائِي
وَمَا عَلِمَ النَّدِيمُ بِأَنَّ صَمْتِي
هُوَ الإِعْصَارُ يَسْبِقُ كِبْرِيَائِي
حَمَلْتُ عُيُوبَهُ دَهْرًا طَوِيلاً
وَأَلْبَسْتُ الخَطَايَا ثَوْبَ نَائِي
فَجَازَانِي بِسَهْمٍ مِنْ خُنُوعٍ
أَصَابَ القَلْبَ فِي وَقْتِ الصَّفَاءِ
أَيَا خِلَّ العُمُرِ مَهْلاً فَقَدْ هَوَتْ
مِنَ العَيْنَيْنِ رَايَاتُ الرَّجَاءِ
سَقَيْتُكَ مِنْ نَمِيرِ الرُّوحِ شَهْدًا
فَكَيْفَ سَقَيْتَنِي كَأْسَ المَرَاءِ؟
وَكُنْتَ لِيَ الأَمَانَ إِذَا تَشَكَّتْ
جُرُوحِي مِنْ أَعَاصِيرِ الشِّتَاءِ
فَصِرْتَ أَنْتَ بَرْدًا لَا يُدَاوِي
وَصِرْتَ الجُرْحَ فِي جَسَدِ اللِّقَاءِ
أَكَانَ الودُّ زَيْفًا فِي طِبَاعٍ
أَمِ الأَقْنَاعُ تَهْوِي فِي العَرَاءِ؟
نَزَعْتَ يَدًا بَنَتْ لِلْحُبِّ سَقْفًا
وَأَبْقَيْتَ الفُؤَادَ بِلا غِطَاءِ
عَجِبْتُ لِمَنْ سَكَنْتُ بِهِ مَلَاذًا
يَصِيرُ هُوَ المَخَاوِفَ فِي مَسَائِي
يُصَوِّبُ نَحْوَ مَقْتَلِيَ المَنَايَا
وَيَشْدُو ضَاحِكًا عِنْدَ انْطِفَائِي
فَيَا لَجَهَالَةِ الأَصْحَابِ لَمَّا
يَسِيرُونَ الهُوَيْنَا فِي إِذَائِي
زَرَعْتُ لَهُمْ جِنَانَ الصِّدْقِ وَرْدًا
فَجَنَّيْتُ الخَدِيعَةَ فِي جَزَائِي
تَبْكِي المُرُوءَةُ إِذْ تَرَى طَعَنَاتٍ
تَأْتِي مِمَّنْ صُنِعَتْ لَهُمْ حِمَائِي
مَضَى عَهْدُ التَّصَافِي دُونَ عَوْدٍ
وَلَمْ يَبْقَ سِوَى مُرِّ انْطِوَائِي
رَعَيْتُ الذِّمَمَ وَالأَمْوَاجُ تَعْلُو
وَكُنْتَ أَنْتَ مَوْجِي لَا مِينَائِي
فَارْحَلْ مَعَ الغَدْرِ الذِي اخْتَرْتَ دَرْبًا
فَقَدْ نَفَضَتْ يَدِي كُلَّ انْتِمَاءِ
حَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا أَنِّي عَرَفْتُ
مَقَادِيرَ الرِّجَالِ بِلَا خَفَاءِ
سَأَحْمِلُ عِزَّتِي وَغَدًا سَتَعْلُو
بَعْدَ انْكِسَارِ المِرْآةِ.. عَلْيَائِي
بقلمي: أميرة محمد
تعليقات
إرسال تعليق