أكاديمية سلينا لفرسان الادب
عنوان:عندما تأخر الاعتذار
الكاتبة الروائية:صليحة جابي (سالي)
كانت في كل ليلة تواسي نفسها بجملة واحدة:
غداً سيفهم.
لم تكن تنتظر عودته.
كانت تنتظر فقط أن يفهم.
أن يفهم لماذا جرحتها كلماته.
أن يفهم حجم الكسور التي تركها تجاهله في قلبها.
أن يفهم أن صمتها الطويل لم يكن رضاً، وأن غيابها لم يكن نسياناً.
كانت كلما انكسرت حاولت أن ترمم.
وكان كلما رممت جعلها تشعر بأن الشرخ كان منها.
إلى أن جاء اليوم الذي توقفت فيه عن الشرح.
لم تتوقف لأن الحب مات.
بل لأنها أدركت الحقيقة المرة:
يمكنك أن تحب إنساناً بكل جوارحك
وفي الوقت ذاته تعلم أنه ليس المكان الآمن لقلبك.
اعتقد أنها ضعيفة لأنها صمتت.
وظن أنها ستعود كما عادت من قبل.
وآمن أن الزمن سيمحوها من ذاكرتها.
لكن الزمن لم يمحُه،الزمن أعادها إليها.
أعادها لترى كم تنازلت،كم بررت.
وكم جلدت نفسها على أخطاء لم ترتكبها.
ثم عاد هو.
عاد يحمل في يديه الجملة التي باتت حلماً:
"كنت مخطئاً
حدقت فيه طويلاً. صمتت.
لأن الأمنية عندما تأتي متأخرة تفقد معناها.
سألها بصوت مرتبك: ألن تسامحيني؟
فابتسمت ابتسامة امرأة تعافت للتو، وقالت:
سامحتك ولكنني لن أعود إلى نسختي القديمة لأجلك،وانصرفت،لم تنصرف لأنها كرهته.
انصرفت لأنها أحبت نفسها أخيراً.
ولأنها فهمت أن أقسى أنواع الخذلان
ليست أن يتخلى عنك أحدهم.
بل أن تتخلى أنت عن نفسك من أجله.
العنقاء العنقاء
تعليقات
إرسال تعليق