أكاديمية سلينا لفرسان الادب

الكاتبة الروائية:صليحة جابي (سالي)
أصعب ما في الحياة ليس الألم نفسه، بل أن تراه في عيني من تحب ولا تملك أن تنتزعه.  
أن تكون قريبًا بالروح، بعيدًا باليد. أن تسمع النداء ولا تملك إلا الصمت. أن تحفظ التفاصيل كلها: نبرة التعب، انحناءة الظهر، الرجاء الذي لا يُقال، ثم تقف كأنك غريب في قصة أقرب الناس إليك.
العجز ليس ضعفًا في القلب. هو امتلاء القلب حتى يفيض ولا يجد منفذًا. هو أن تفكر ألف مرة في ألف حل، فتصطدم كل الطرق بباب مغلق. هو أن تعدّ لياليك على أصابع الانتظار، وتكتشف أن الانتظار نفسه لا يملك مفاتيح.
نقف نتفرج من بعيد كمن يحمل بحرًا في صدره ولا يملك كوبًا. نلوّن العتمة بالدعاء، ونخيط الجرح بالصبر، ونقول لأنفسنا: غدًا. ثم يأتي الغد حاملاً سؤالًا آخر بلا إجابة.
لكن في منتصف هذا العجز تمامًا، حيث تسقط كل الحيل، يبقى شيء واحد لا يسقط:  
وجود الله.  
هو الذي يرى ما لا نرى، ويعلم ما لا نعلم، ويسبق يدنا إلى حيث لا تصل. ثقتنا به ليست هروبًا من الفعل، بل هي الفعل الأخير حين تنتهي كل الأفعال. أملنا فيه ليس كلمة نعلقها على الجدار، بل حبل نتعلق به حين تنقطع كل الحبال
إن كنت اليوم عاجزًا، فاعلم أن عجزك شهادة على حبك. من لا يحب لا يعجز. ومن لا يبالي لا يتألم. دمعتك التي كتمتها، ودعاؤك الذي رفعته في جوف الليل، وتفكيرك الذي أنهك كل ذلك يُكتب.
لا تحاسب نفسك على الأبواب التي لم تُفتح بيدك. حاسبها على القلب الذي لم يغلق. وعلى الإيمان الذي لم ينطفئ.  
افعل ما تقدر عليه، ولو كان يسيرًا. ثم سلّم ما لا تقدر عليه لمن لا يعجزه شيء.
فربما لا نملك أن نغيّر الواقع اليوم، لكننا نملك أن لا نترك الواقع يغيّرنا.  
ونملك أن نبقى، رغم العجز، ممتلئين بالرحمة، موقنين أن يدًا غائبة عنا حاضرة فوقنا.
وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا
العنقاء العنقاء

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب