أكاديمية سلينا لفرسان الادب
المُزَاحِ والكًذِبُ المُقَنَّع
*
ملفينا توفيق ابو مراد
*
للكذب حالات كثيرة؛ منها ما يسمى بالمزاح.
فالمزاح قد يكون كذبا مُقَّنعا، وقد يكون وراءه كذب مُقْنع، أو خداع مُضمر، وكم يترافق الاثنان عند من يتقن حبكهما.
قد يكون المزاح بالتضاحك والتنمر على السامع المقصود خداعه؛ فمن الناس من تمر عليهم المزحة ويمرون معها، ومنهم من يرى، ويقرأ بفكره الثاقب، أن ثمة مسرحية تعرض أمامه، فلا تمر عليه، ولو كانت من أقرب الناس إليه.
وكم من مزاح كان سببا في فراق أبدي، أو خلاف لا صلح بعده، حين انكشفت الحقيقة وسقط القناع.
وفي المنظور الديني، لم ينظر إلى الكذب بوصفه أمرا هينا، بل جاء التحذير منه صريحا في الكتاب المقدس والقرآن الكريم.
ويشير سفر الرؤيا (21:8) إلى مصير الكاذبين ضمن قائمة الذين لا يرثون الحياة الأبدية، كما جاء في سفر الخروج (23:7): «ابتعد عن كلام الكذب».
وفي القرآن الكريم ورد وصف الخراصين في قوله تعالى: ﴿قتل الخراصون﴾ [الذاريات: 10]، والخرص هنا هو القول بالظن والتخرص بغير علم.
أما في الفلسفة،
يرى النقد الفلسفي لنيتشه أن الحقيقة والكذب توظفان غالبا كأقنعة أو وسائل تخدم الكائن المتفرد ورغباته في الحياة.
في «هكذا تكلم زرادشت» نجد عند نيتشه حديثا مباشرا عن الكذب والقناع والحقيقة؛ بل إن صورة «القناع» حاضرة بوضوح في النص، ويتحدث أيضا عن الشعراء والكذب، وعن امتزاج الحقيقة بالتمثيل والتزييف.
أما ابن خلدون، فحديثه في المقدمة عن دخول الكذب والوهم في الأخبار، وعن ضرورت امتلاك النظر النقدي لتمييز الصدق من الكذب، وعن قابلية النفس البشرية لتلقي الأخبار دون تدقيق، إلا عند ذوي الخبرة والفكر الثاقب.
٢٠٢٦/٩/٢
تعليقات
إرسال تعليق