اكاديمية سلينا لفرسان الادب

"وما يُرهقني جدًا أنني لا أنسى…
أتذكّر جميع التفاصيل،

أتذكّر تلك الكلمات، وتلك النظرات،

حتى أني أتذكّر شعوري حينها…

كأنّ الذاكرة ليست نعمة،

بل لعنة تُعيد عرض الألم بنفس الدقّة،

بنفس الوجع،

وكأنّ الزمن لم يمضِ أبدًا…

أتذكّر كيف كنتُ أُصدّق،

كيف كنتُ أُعطي دون خوف،

وكيف كنتُ أرى فيهم شيئًا يشبه الأمان…

ثم أتذكّر اللحظة التي تغيّر فيها كلّ شيء،

حين انكشفت الحقيقة،

وسقطت كلّ الأوهام دفعةً واحدة.

المشكلة ليست في أنني أتذكّرهم،

بل في أنني أتذكّر نفسي معهم،

ذلك الشخص الذي كنتُه، الذي أحبّ بصدق،

ووَثِقَ بعمق،

ولم يكن يعرف أن بعض القلوب… لا تُحافظ.

كلّ تفصيلة تعود،

نبرة صوت، كلمة عابرة، نظرة، صمت…

حتى الأماكن تحمل آثارهم،

وكأنّ العالم كلّه تواطأ ليُعيدني إليهم،

كلّما حاولتُ الهروب.

وما يؤلمني أكثر…

أنّني لا أستطيع تعديل تلك الذكريات،

لا أستطيع أن أُغيّر نهايتها،

أو أن أُنقذ نفسي من تلك اللحظة، أقف دائمًا متأخرًا…

أفهم بعد أن يحدث كلّ شيء.

أحمل هذا الثقل في صدري،

كأنّ قلبي أصبح أرشيفًا للألم،

يحفظ كلّ شيء بدقّة،

ولا يمنحني رفاهية النسيان.

وهكذا أعيش…

بين ماضٍ لا يرحل،

وحاضرٍ أحاول فيه أن أتماسك، ومستقبلٍ أخشاه…

لأنني لم أعد أثق بسهولة كما كنت.

وربما هذا هو الوجع الحقيقي…أن لا تنسى،

أن تبقى عالقًا بين ما كان… وما لم يعد،

أن تحمل داخلك حكاية كاملة،

لا يستطيع أحد قراءتها سواك…

فتصمت،

وتبتسم أحيانًا، لكن في داخلك…

ألف ذكرى، وألف وجع، وألف لحظةٍ تتمنّى لو أنك…

لم تتذكّرها أبدًا.

وهكذا تصبح…

مجرّد شظايا رماد، تحترق بصمت، فتذكروني دوما

أنها ضجيج معلق برأسي٠٠٠ومطرقه فوق ام رأسي٠٠!!

رافت سعد المكاوي /مصر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب