أكاديمية سلينا لفرسان الادب

——محكمة الهوى
سيدي القاضي… 
رويدك قبل أن يرتد إليك صدى الأحكام.
فما كان قلبي يسعى إلى هذه المحكمة طائعا،
بل جُرّ إليها مغلولا بأصفاد الوجد، وأغلال الانتظار.

حبيبي… يشحذ نَصل الاتهام بإصرار،
ويدّعي أنني ماضيه وحاضره،
وأنني وحدي المتهمة الآثمة في دفاتر الأقدار.

نفاني في متاهات عشق سرمدي،
يتجدد فيه العذاب ويلتطم،
كما تلتطم أمواج الشوق على شواطئ الأسرار.

وفي دروب المحال أعلن حكمه الجائر قبل قضائك:
أنني المستبدة العاتية، وأنني الظالمة التي لا تلين.

وما كان جرمي يا سيدي القاضي،
إلا أنني سكبت له روحي بجنون
كبرياؤه أسمى من الاعتذار.

لم أطلب منه عتابا يغسل الجفاء، 
ولا رفعت في وجهه إنذارا،
كنت فقط… أحمل له قلبي بين كفيّ،
كما يحمل الزائر المكسور آخر نذر من عمره… 
إلى المزار …

فتمهل… ولا تعجل بإزاحة الستار عن القرار،
فأنا… محكومة بالمؤبد منذ تلك اللحظة التي أدار لي فيها ظهره،
ومضى يطوي المدى دون اعتذار.

بين نقض وإبرام، بين وفاء وعد ومرارة انكسار،
أجرع غصة النزع مرة، ومرات…
يُساق قلبي إلى مقصلة الإعدام مع منصة الانتظار.

وقبل أن تفصل بكلمتك الأخيرة…
دعني أبوح لك بسِرّ دفين لم تخطه محابر القضاء:
إن محبوبي… يرتدي القسوة في الحب رداء،
ولا فقه له في علم الاستبصار.

لكنني رغم جوره… 
ما زلت أقف في خندق الدفاع عنه
في محكمة القلب… 
بكل ما أوتيت من إصرار.

حليمة نور الدهيري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب