اكاديمية سلينا لفرسان الادب
حين شاب القمر ...
حين شاب القمر
وألقى على كتف الليل
ضفائر من فضّة وانكسار ..
جلست أفتّش في الصمت
عن وجهك الغائب
بين ارتعاش النجوم
وبين بقايا النهار ..
وكانت نوافذ قلبي
تطلّ على جهة لا تجيئين منها
وكان المساء
يرتّق ثوب الحنين
بخيط من الانتظار ..
قلت للقمر
يا صاحب الوجه الذي لم يزل
رغم هذا الشحوب
يضيء المقابر والذاكرات ..
أما رأيت حبيبا
أضاع الطريق إلى قلبه
فصار الطريق إليه
طويلا كعمر الجهات ؟
فأطرق ..
حتى حسبت بأنّ السماء
تعلّمت لغة الانكسار
وقال كبرنا
ولكنّ في الحبّ
أشياء لا يكبر العمر فيها
وأشياء يقتلها الانتظار ..
فقلت ..
وأيّ انتظار هذا
الذي كلما قلت سوف أنسى
أعاد إليّ ملامحك
مثل المطر ؟
وأيّ حنين هذا
الذي كلما أغلقت القلب
فتح ألف باب
على ألف أثر ؟
لقد شاب قلبي
كما شاب القمر
ولكنّ قلبي
لم يتعلّم
كيف يطفئ آخر نبض
من الذكرى ..
ولم يتعلّم
كيف يموت الحنين
إذا ما استبدّ به السفر ..
أراك ..
في ارتعاش الستائر
حين يمرّ نسيم خجول
وفي فنجان قهوة
ترك البخار عليه
ملامح وجه
وعدته يوما
بأن لا أقول له مستحيل ..
أراك ..
في الأغنيات القديمة
في رائحة الياسمين
في مقعد شاغر
ظلّ يحفظ دفء اليدين
وفي كلّ درب
مشينا عليه
ثم افترقنا ..
كأنّ الفراق
كان مكتوبا
على جبين السنين ..
يا ليلة ..
كلما قلت سوف تنتهي
تمدّد فيها الأسى
مثل ظلّ
على وطن من أنين ..
وحين شاب القمر
لم أشفق عليه ..
فقد كان يعرف مثلي
أنّ الذين أحبّوا كثيرا
يصيرون أكبر من أعمارهم
ويحملون في مقلتيهم
شتاء السنين ..
فنم أيها القمر الشائب
واترك لي الليل وحدي
فحين يشيخ الحنين
وتتعب منّا المسافات
يولد من بين رماد الفراق
حبّ جديد
لا يحتاج وجها
ولا موعدا
ولا وعد عود
ولا اعتذار ...
بقلم : معز ماني . تونس .
تعليقات
إرسال تعليق