اكاديمية سلينا لفرسان الادب
رسالتها الأخيرة
لها وجهانِ كالقمر،
أتتني بوجهِ القمرِ الآخر،
الذي أُبهمُه،
ويعرفه الكونُ
من الجهةِ الأخرى.
فتحتُ رسالتَها،
فتبيّن لي أنها
مكتوبةٌ بيدٍ لم ترتعش،
وبإشرافِ عينينِ
لم تُهملا دمعةً واحدة.
وأظنُّ أنَّ معناها
يُسِرُّ القلمَ،
بدليلِ
أنه لم يترك رصعةً
من ضغطةٍ على الورقة،
أو أيَّ أثر.
رسالةٌ لو كتبتْها طابعةٌ،
لسال حبرُها
حزنًا عليَّ،
ولو كُتبتْ
على رمالِ شاطئ،
لمحاها زبدُ البحر،
احتجاجًا على مضمونِها.
أظنُّها كُتبتْ
بإصرارٍ وإمعانٍ
من قلبٍ ما كان
يوماً كالحجر.
قرأتها وحدي،
أو هكذا ظننت
التفتُّ إلى يميني،
فوجدتُ
خاطري مكسورًا،
وذكرياتِنا
ذكرى تودِّع ذكرى،
بزفراتٍ
من لهبٍ وحنين،
كأطفالِ المنفصلين.
والتفتُّ إلى يساري،
فرأيتُ قلبي متقمصًا
من الفولاذِ قوةً،
ومنيعًا كالمحاربين،
لكنَّ مرآتَه وشتْ به،
فبانت صورتُه
مضمَّخًا
بدمِ الفراق،
وهو يبرِّر
لعينيَّ خجِلاً
هذا الأمرَ الهجين.
ونزفُه يفضحُه،
فتناولتُ قلمي لأواسيه،
فلم أجد حروفي
إلّا في رسالتِها،
تعاتبُ حروفَها
بعباراتٍ كالأنين،
توسلًا وإقناعًا وتذكيرًا
بمآسي العاشقين.
فأخذتُ حروفي
إلى مكانٍ أمين،
وأودعتُها
عند شعراءَ منصفين،
ليطَّلعوا على قضيتي،
بل على خذلاني،
وخيبتِي وإحباطي
من أغلى المحبين.
فَهِبّوا لانكساري
مجبرين
قلمي
د. عدنان الغريباوي
تعليقات
إرسال تعليق