اكاديمية سلينا لفرسان الادب
رواية صناعة الكراهية
د.اشرف جمال العمدة
الجزء الرابع
حين أخبرنا الله أنه لا يصلح عمل المفسدين، كان يجب علينا أن نتأمل كثيرا هذه الآية، لأن أي فعل به فساد وإفساد في الأرض، سوف يضر الجميع، ولن يصلحه الله، لأنه كما أمرنا أن نتعاون على البر والتقوى، والصلاح في الأرض، وكان يجب أن نزيد في صلاح أي شئ بدلا من إفساده، لكن حين يختار البعض الشر يجب أن يستمر للنهاية مهما كانت العواقب
وهذا الشر يحتاج إلى وقود دوماً، ولا يجب أن ينقطع، وكل يوم يبحث صانع الكراهية عن كذب جديد، وهذا ما يفسده، لأن هناك أشخاص ذكية وتتذكر الكذبة القديمة، وحين تجد كذباً مختلفاً، يستقر لديها أن جميع الروايات كاذبة وأن كان البعض منها صحيح
لكن صناع الكراهية يبحثون عن أسباب قوية كل يوم، ويجب شيطنة الطرف الآخر، وأنه من الأشرار، وربما يذهب لأبعد من ذلك، ويخبر الجميع أنه سوف يضرهم، وأنه كاره لهم وحاقد عليهم، وبمزيد من الكذب والتزييف يمكن تصديق ذلك، لأنه يريد زيادة أعداد الأشخاص الذين معه ويعاونوه في ذلك، ويجعل الطرف الآخر شيطان
وينجح في ذلك مع الوقت، لكنه يصطدم بالكثير من الكذب الذي لا يصدق، ويتحسس خطواته في الخطوة القادمة، وكأن الجميع متخبط، لأنهم لم يتفقوا على كذب موحد ، وكل منهم يبدع بطريقته، ومع وجود بعض العقلاء بينهم، يصبح الأمر أكثر تعقيداً، لأن صناع الكراهية لا يريدون العقل والمنطق فيما يطرحوه، ولا يريدون الإجابة عن أي أسئلة تطرح عليهم، لأنهم لا يمتلكون اجابات مقنعة، ويحاول البعض الهائك في أي أمور بعيدة عن العقل والمنطق، لأنه يعلم أنه كاذب ومضلل
لكن لا يتراجع ولا يعتذر، أو حتى يعترف بالخطأ، حتى بينه وبين نفسه، بل يحاول إقناع نفسه أنه على صواب، وكأنها مرحلة الإنكار الشديد، لأنه صدق أنه من الصالحين، ولا يمكن أن يفعل الشر، والبعض يظن أنه إله، أو أن الله هو من فعل ذلك، وليس له من الأمر شيء، ويجب أن يستمر في طريق الظلام
د. اشرف جمال العمدة
تعليقات
إرسال تعليق