أكاديمية سلينا لفرسان الادب

ستائر ...
نحن أمّة

أتقنت صناعة الستائر ..

نخفي الفقر بالزينة

والخوف بالأغاني

والهزيمة بالخطب

ونضع فوق الجرح

منديل الاحتفال ..

نحن أمّة

إذا انكسرت المرآة

لم نصلح وجوهنا

بل علّقنا على الحائط

مرآة أخرى

أكثر لمعانا

ثمّ صفّقنا ..

لأنّ الصورة 

لم تعد تظهر الشقوق ..

ونحن الذين

إذا انطفأ في البيت مصباح

أشعلنا ألف مصباح في الساحة

كي لا يرى أحد

عتمة البيوت ..

إذا عطشنا

زيّنّا النوافير

وإذا جاعت موائدنا

أقمنا الولائم للكاميرات

وإذا ضاق بنا الوطن

وسّعنا صوره

في اللافتات ..

نحن أمّة

تتقن هندسة المشهد

نرفع الستارة

حين ينبغي أن نسأل

من كتب هذا الفصل ؟

ولماذا انتهى الخبز

قبل أن يبدأ التصفيق ؟

في بلادي ..

كلّ شيء قابل للزينة

حتى المقابر

نكتب على أبوابها

هنا يرقد المجد

ولا نسأل ..

لماذا مات المجد

قبل أن يبلغ سنّ الرشد ..

نحن أمّة

تخاف من نافذة بلا ستارة

لأنّ الضوء ..

حين يدخل عاريا

يفضح أثاث الحقيقة ..

وإذا تساقط السقف

أقمنا تحته مهرجانا

ورفعنا المنصّة

فوق الركام ..

ثم قلنا له خذ الواوا 

والحب السفاح

وعش ليال ملاح ..

نحن أمّة

تعلّمت أن تصفق

لمن يطفئ الحريق

بعد أن يحترق البيت ..

وتحتفل بمن يفتح الحنفية

بعد أن يجفّ البئر ..

لكنني أسأل ..

ماذا لو سقطت الستارة ؟

ماذا لو جاء الصباح

ولم نجد حبلا

نعيد به الوهم إلى مكانه؟

                                         بقلم : معز ماني . تونس .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب