أكاديمية سلينا لفرسان الادب
ذاكرةُ الصَّفصافِ .
أيَا عزيزَ عيْني ، من قطوفِ الرُّوحِ التِّي كتبت إليكَ ، ها هنا صفصافةُ تاريخِ عشقٍ بأحضانِ الدُّجى ، تغازلُ صمتًا حديثَ القمرِ ، وهناك قلبي قُبَالةَ حزني ، وما بينهما مسافاتُ بعدٍ لا تُقاسُ بخطوِ التَّلاقي ، وإن تدانت عطفًا ضفافُ النَهَرِ ، ظننتُ حبيبي إذا اللُّيل أقبلَ بصولجانِ حكمٍ ، تضلُّ المنايا طريقَ هوانا ، وتفقدُ تلك الدُّنا ذاكرةَ التنائي ، ولا تمحو منِّا ما أحدثته خطانا بجسد الأزقَّةِ وحِضنَ الطَّريقِ ونقشِ الأثرِ ، ها أنا أيا فتنةَ روحي ما زلتُ أعاني على ضفَّةٍ محرومةٍ من ظلِ تاريخ عشقٍ ، هناك حيثُ تقفُ صفصافةُ ديوان العاشقين كتمثال أبي هولٍ تشاهدُ بصمتٍ جحودَ اللَّيالي ومعانةَ نهرٍ فقيرٍ أقاموا عليه سدودَ الخطرِ ، أجبني حبيبي ؛ أتشتاقُ روحُكَ لماضي الطُّفولةِ وطُهرِ البراءةِ وما أودعناه سرَّاً بجوفِ السَّحرِ ، أم أنَّ مسافاتِ الرَّدى وغيلانَ الغيابِ أمست معها عهودُ هوانا أحاديثَ سمرٍ ووطنًا سليبًا ، وحلمَ التَّحررِ وطردَ الأعادي أضحى بغدرٍ مسألةً فيها قولٌ ونظرٌ ؟ أيَا رجلي وسيِّدي ، حضورُكَ الآن بمخيلتي كنورِ شمسٍ ، وأنا ما بين دفئها وقسوة حرارتها حائرةٌ ما بين تدانٍ يُبدِّدُ همومي ، وبين تنائٍ يُغري المنايا بنصرٍ قريبٍ ، وإذا جاء ليلي ، أيا طولَ ليلي ، وأنا فيه صيدٌ ضعيفٌ هزيلٌ لأرقٍ كئيبٍ غبِّيٍ ، ودمعٍ حزينٍ أدفنه اعتيادًا بقبر الوسادةِ بكفن الملاءةِ ، ملاءةِ سريرٍ بعطرِ الأنوثةِ ، ظننته يومًا وطنَ اللِّقاءِ ، ترانا يا عمري تمنُّ علينا غيومُ السَّماءِ بحلمٍ كبيرٍ وأملٍ يسيرٍ ؟ وحين التَّلاقي أدواي أنيني بحضنٍ أصمٍّ وصمتٍ أسيرٍ يليقُ حبيبي بهمسِ الشُّعورِ ؟
أجبتها :
أيا مرآةَ ذاتي وامرأتي التِّي خلقها لي الإلهُ بحبٍّ بالغٍ لا مثيلَ له ، وكيف أخذلُ قصَّةَ حُبٍّ غرسناها سويًا بجوارِ أقدمِ صفصافةٍ بذاكرةِ البشرِ ، وماذا نقولُ لجذعٍ قديمٍ نجا من طوفانِ نوحٍ عليه نَقَشْنا منذُ الطُّفولةِ قصَّةَ عشقٍ كأجملِ نصٍّ يُجَمِّلُ ديوانَ العاشقين ، كبرنا وكبرتْ تلك النُّقوشُ ، وكم قيل عن خياناتِ حبِّ كزلزلِ موتٍ ، وصفصافنا كجذعِ الصُّنوبرِ ، أوفت ، وتبقى بكلِّ العهودِ وفاءً فريدًا بدنيا الأنامِ ، فإن جفَّ نهرٌ شَهِدَ هوانا صَنَعتُ شرايينَ قلبي نهرًا سخيًّا يفيضُ بعشقٍ سرمديِّ الخلودِ ، وإن ضِفَّتيْه تناءت بعيدًا صنعتُ بجسدي جسرًا عتيقًا يُزيِّنه خَطوكِ كأجملِ أثرٍ ، وإن غاب عنكِ قمرُ اللَّيالي أزلتُ غيومًا تحجبُ نورَكِ ، فنجمُ الثُّريا أنتِ وأنتِ القمرُ ، أتيتكَ توًا كبرقٍ سريعٍ يضيئ اللَّيالي ويحرقُ سوادَ قلوبٍ بأدنى الصُّورِ ، دموعكِ عطرٌ كمسكِ الغزالِ ، عزيزٌ يُعطِّرُ روحي ويُحيي مواتًا بماضٍ عَبَرَ ، ولستُ أبالي بمكرٍ تنامى بعتمةِ ليلٍ ، فعهدُ هوانا بِصُنعِ الإلهِ ، وجفَّتْ صحائفُ ورُفعتْ يقينًا أقلامُ القدرِ ، وتلك الوسادةُُ صُنِعت بعشقٍ لتحوي حديثَ التَّهامسِ وإبحارَ عيني بتلك العيونِ ، وعناقٌا تشابَكَ كأغصانِ شجرٍ ، ألستُ حبيبَكِ منذُ قديمِ الزَّمانِ ، فأنَّى لقلبي يخونُ العهودَ ، وميثاقَ حبٍّ أودعه أبوكِ فارسَ حلمكِ المُنْتَظَرِ ؟
اقتباس من كتابي ( أحببتك رغم أنف قبيلتك وقبيلتي )
الكاتب والروائي د ـ علاء أبو شحاتة
تعليقات
إرسال تعليق