أكاديمية سلينا لفرسان الادب

الحمدُ للهِ الذي ألّفَ بَيْنَ قلوبِ المؤمنينَ فأصبحوا بنعمتِهِ إخواناً، وحرّمَ البغيَ والظلمَ والعدوانَ وجعلَ للمتقينَ جناتٍ ورضواناً 🕋. نَحمَدُهُ سبحانَهُ وتعالى على نِعَمِهِ الظاهرةِ والباطنةِ، ونَعُوذُ بِهِ من شُرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، ومِن فِتَنِ الزمانِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَن 🤲. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، جَعَلَ الكلمةَ الطيبةَ كشجرةٍ طيبةٍ أصلُها ثابتٌ وفرعُها في السماءِ 🌴، وحذّرَ من الكلمةِ العوراءِ التي تَهوي بصاحبِها في المهالكِ. وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنَا ومولانا محمداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ، الناصحُ الأمينُ، الذي رَسَمَ لأمتِهِ معالمَ الهدى والرشَادِ 📜، وصَلَواتُ اللهِ وتَسليمَاتُهُ عليهِ وعلى آلِهِ الأطهارِ، وصحابتِهِ الأخيارِ، الذين صَانوا ألسنتَهم عن الخَنَا، وحَفِظوا سَرائرَهم بالتقى ✨.
أَيُّهَا الإِخْوَةُ الأَفَاضِلُ، وَالأَحِبَّةُ الأَعِزَّاءُ 👥، إنَّ أخطرَ الآفاتِ التي تفتِكُ ببنيانِ المجتمعاتِ، وتَقضُّ مَضاجِعَ الأُسرِ والعائلاتِ، هو داءٌ عُضالٌ، وشَرٌّ مُستَطيرٌ 🌪️. إنَّهُ داءُ الفتنةِ ونَقْلِ الكلامِ؛ تلك النارُ الخفيةُ التي يَسْعَى بها أهلُ النميمةِ والقيلِ والقالِ 🔥، فيُفرِّقونَ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ، وبَيْنَ الأَخِ وأَخِيهِ، وبَيْنَ الصَّدِيقِ وصَدِيقِهِ 💔. النميمةُ هي مِعْوَلُ الهَدْمِ الذي يَقْتَلِعُ جُذورَ الموَدَّةِ، ويَبْذُرُ أَشْواكَ الضَّغِينَةِ والحِقْدِ في صُدورِ العبادِ 🛑. ولَمَّا كَانَ الشِّعْرُ هو دِيوَانُ العَرَبِ، ومِرْآةُ المَشَاعِرِ ✒️؛ فَقَدْ جَاشَتْ قَرِيحَتِي بهذهِ الأَبْيَاتِ نُصْحاً لِلنَّفْسِ أَوَّلاً، وتَحْذيراً لِكُلِّ ذِي لُبِّ ثَانِياً، سَاكِباً فيها نَبَضَاتِ قَلْبِي وغَيرَتِي عَلَى رَوَابِطِ الأُلْفَةِ والمُرُوءَةِ ❤️. وأَتَشَرَّفُ بِتَقْدِيمِ هذهِ القَصِيدَةِ الوافِيَةِ التي تَبْلُغُ سَبْعَةً وعِشْرِينَ بَيْتاً، نَسْأَلُ اللهَ أنْ يَنْفَعَ بها القُلُوبَ والأَسْمَاعَ، وهي بَعْضُ مَا خَطَّهُ فِكْرِي ونَطَقَ بِهِ لِسَانِي 🦅:

أَعُوذُ بِاللهِ مِـنْ نَـارِ الـفِـتَـنْ طَـغَـتْ ... وَتَـرْكَبُ المَـرْءَ فِي صَمْتٍ وَفِي عَلَنِ 😷
يَا نَـاقِلَ الـقَوْلِ بَـيْنَ النَّاسِ مُجْتَهِداً ... تَـسْعَى بِـشَرٍّ وَتَـسْقِي الطَّعْنَ بِالفِتَنِ 🗣️
جَرَحْتَ قَلْباً بِقَوْلٍ لَسْتَ تَعْرِفُ مَنْ ... قَـالَ الحَقِيقَةَ أَمْ مَـانَـتْ مِـنَ الـدَّخَنِ 🌊
تَـمْشِي بِـإِفْكٍ وَتَنْسَى أَنَّ خَالِقَنَا ... يُـحْصِي الخَطَايَا وَمَا تَبْنِيهِ مِنْ مِحَنِ ⚖️
صُنِ اللِّسَانَ عَنِ العَوْرَاتِ يَا رَجُلاً ... إِنَّ الـلِّـسَانَ طَرِيقُ الخِزْيِ وَالكَفَنِ 🤐
كَمْ مِنْ بُيُوتٍ أَصَابَتْهَا مَعَايِبُهَا ... بِنَقْلِ سِرٍّ فَصَارَ السَّقْفُ كَالدِّمَنِ 🏚️
وَكَمْ تَقَاطَعَتِ الأَرْحَامُ فِي كَبَدٍ ... لَمَّا هَوَى القَوْلُ بَيْنَ الأَهْلِ بِالإِحَنِ 💔
تَمْشِي النَّمِيمَةُ عَمْداً فِي مَجَالِسِنَا ... كَالنَّارِ تَأْكُلُ حَطْباً غَابَ عَنْ فِطَنِ 🔥
يَا هَامِزاً فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ صَاحِبَهُ ... وَيْلٌ لِعَبْدٍ نَسِي المِيزَانَ فِي المِنَنِ 🌌
تَبْكِي المُرُوءَةُ مِنْ خِلٍّ يُبَادِلُنَا ... وُدَّ الوُجُوهِ وَيُخْفِي الغَدْرَ فِي البَدَنِ 🎭
نَقْلُ الكَلَامِ هُوَ السَّمُّ الذِي فَتَكَتْ ... بِهِ الصِّلَاتُ وَأَهْلُ الفَضْلِ فِي حَزَنِ 🧪
لَا تَقْبَلَنَّ كَلَامَ السُّوءِ مِنْ أَحَدٍ ... فَنَاقِلُ الشَّرِّ مَأْفُونٌ بِكُلِّ دَنِي 🛑
إِنَّ اللَّبِيبَ إِذَا جَاءَتْهُ نَادِبَةٌ ... يَرُدُّ مَقْصَدَهَا بِالصَّفْحِ وَالسَّكَنِ 🕊️
لَا تَنْشُرَنَّ حَدِيثاً لَسْتَ تَعْلَمُهُ ... فَرُبَّ لَفْظٍ رَمَى الإِنْسَانَ فِي الحَزَنِ 📉
قَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي الآثَارِ مَوْعِظَةً ... لَا يَدْخُلُ الخُلْدَ قَتَّاتٌ بِذَا الزَّمَنِ 📖
فَاحْذَرْ لِسَانَكَ مَجْلُوباً بِهَفْوَتِهِ ... فِي كُلِّ جَارِحَةٍ لِلنَّاسِ لَمْ تَصُنِ 🛡️
هَذِي النَّمِيمَةُ حَالٌ لَا نَقَاءَ بِهَا ... تَسْلُو الضَّغِينَةَ مِثْلَ السَّيْلِ فِي العَفَنِ 🌊
مَنْ كَانَ يَرْجُو مِـنَ الرَّحْمَنِ مَغْفِرَةً ... يَحْمِي القُلُوبَ عَنِ البَغْضَاءِ وَالضَّغَنِ 🤍
وَيَقْتُلُ القِيلَ وَالقَالَ الذِي عَبَثَتْ ... بِهِ الجَهَالَةُ حَتَّى عَادَ كَالسَّفَنِ 🪵
زَيْنُ الرِّجَالِ بِحِفْظِ السِّرِّ يَكْبُرُهُمْ ... وَعَيْبُهُمْ نَشْرُ مَا قَالُوا بِلَا ثَمَنِ 👑
عِشْ فِي الحَيَاةِ نَقِيَّ الصَّدْرِ سَالِمَهُ ... وَاتْـرُكْ كَـلَامَ الخَنَا لِلصَّمْتِ وَالوَهَنِ 🌾
فَالعُمُرُ يَمْضِي وَرَبُّ العَرْشِ مَوْعِدُنَا ... وَكُلُّ لَفْظٍ جَرَى فِي الدَّفْتَرِ المَرِنِ ⏳
يَا رَبِّ طَهِّرْ بِيَاضَ النَّفْسِ مِنْ دَنَسٍ ... وَاجْعَلْ هُدَاكَ لَنَا حِصْناً مِنَ الفِتَنِ 🏰
وَاحْفَظْ مَوَدَّتَنَا مِنْ شَرِّ ذِي حَسَدٍ ... يَسْعَى بِفُرْقَتِنَا فِي السِّرِّ وَالعَلَنِ 🧿
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى المُخْتَارِ سَيِّدِنَا ... مَا شَعَّ نُورٌ وَأَجْلَى دَاجِيَ المِحَنِ ☀️
وَالآلِ وَالصَّحْبِ مَنْ صَانُوا سَرِيرَتَهُمْ ... وَمَنْ مَشَى بِالتُّقَى فِي أَمْنِهِ الحَسَنِ ⭐
هَذَا كَلَامِي وَأَبْيَاتِي الذِي رُفِعَتْ ... بِقَلَمِ أَبِي عَادِلٍ فِخْراً مَعَ السُّنَنِ ✒️

وفي الخِتَامِ، نَجِدُ أَنْفُسَنَا أَمَامَ حَقِيقَةٍ نَاصِعَةٍ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا؛ وهي أَنَّ لِجَامَ اللِّسَانِ هو مِلَاكُ الأَمْرِ كُلِّهِ، وَأَنَّ صِيَانَةَ الأَعْرَاضِ وَحِفْظَ الأَسْرَارِ هُمَا طَرِيقُ النَّجَاةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ 🗝️. إنَّ الكَلِمَةَ إِذَا خَرَجَتْ مَلَكَتْ صَاحِبَهَا، وَإِذَا سُجِنَتْ فِي الصَّدْرِ كَانَ الإِنْسَانُ أَمِيرَ نَفْسِهِ. لَقَدْ رَأَيْنَا كَيْفَ أَنَّ رُبَّ كَلِمَةٍ صَغِيرَةٍ نَقَلَهَا جَاهِلٌ أَوْ غَافِلٌ أَوْ حَاسِدٌ، أَشْعَلَتْ حُرُوباً، وَقَطَعَتْ أَرْحَاماً، وَأَفْسَدَتْ قُلُوباً كَانَتْ تَنْبِضُ بِالحُبِّ وَالنَّقَاءِ ⚠️. وَمَا هَذِهِ الكَلِمَاتُ وَالأَبْيَاتُ الَّتِي سَطَرْتُهَا إِلَّا صَرْخَةُ وَعْظٍ، وَدَعْوَةُ صِدْقٍ لِنَبْذِ هَذِهِ الآفَاتِ الذَّمِيمَةِ. أَسْأَلُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيرَ أَنْ يَجْعَلَ مَجْلِسَنَا هَذَا مَجْلِساً مَرْحُوماً 🤲. اللَّهُمَّ طَهِّرْ أَلْسِنَتَنَا مِنَ النَّمِيمَةِ، وَقُلُوبَنَا مِنَ الغِلِّ وَالحَسَدِ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا. أَشْكُرُ لَكُمْ حُسْنَ اسْتِمَاعِكُمْ، وَكَرَمِ إِنْصَاتِكُمْ 🌹. وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ 👋.

بقلمي: أبو عادل وجيه الحاج خليفة ✍️

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب