أكاديمية سلينا لفرسان الادب

مملكة العصا ...
في مملكة بعيدة ..

لم تكن لها حدود على الخرائط

كان لكلّ شيء ظلّ طويل

للبيت ظلّ

وللمدرسة ظلّ

وللكرسيّ ظلّ

وللكلمة التي لم تقل

ظلّ أطول من أصحابها .. 

ففي تلك المملكة

كانت هناك شجرة واحدة

لا يعرف أحد من زرعها ..

شجرة قديمة

عروقها في الأرض

وفروعها في الذاكرة

وكان الناس يقتطعون منها

كلما احتاجوا

إلى شيء يجعل الآخرين

أكثر طاعة

وكانوا يسمونها العصا ..

لم تكن العصا

تحتاج إلى تاج

كانت تعرف أن الخشب

إذا دخل يد الملك

صار قانونا ..

وإذا دخل يد الأب

صار تربية ..

وإذا دخل يد المعلم

صار نظاما ..

وإذا دخل يد الخائف

صار دفاعا ..

وكانت العصا

أذكى من أن تسأل

هي فقط تتنقّل ..

من يد إلى يد

ومن جيل إلى جيل

حتى أصبح الأطفال

يعرفونها قبل أن يعرفوا

لماذا يخافونها ..

ففي مملكة العصا

كان الصمت يسمّى رضا

والانحناء يسمّى أدبا

والخوف يسمّى احتراما

والطاعة تسمّى فضيلة ..

في مملكة العصا لم يكن السجّان 

يحتاج إلى سجن 

كان يكفي أن يبنى 

داخل الإنسان جدار واحد

جدار من كلمة ممنوع

ثم جدار من كلمة عيب

ثم جدار من سؤال 

ماذا سيقول الناس؟

ثم جدار أخير لا اسم له

وحين يكتمل البناء

يسلّم المفتاح إلى السجين نفسه..

وهنا تبدأ الحيلة الكبرى

 لا يعود الخوف بحاجة إلى يد ترفعه

لأن الإنسان يتعلم ..

أن يرفع العصا على نفسه ...

                                              بقلم : معز ماني . تونس .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب