اكاديمية سلينا لفرسان الادب

يا لسوء القدر
جاسم محمد الدوري 

هل صار الحب

في زماننا

الغابر هذا 

سبة لا تغتفر

تلوكه السنة الصبية

وهم لا يعرفون حتى إسمه

فيا لسوء القدر

يولد كالغريب بيننا

ثم يموت كالغريب

في مواقد الحفر

يغرق في ذاكرة الزمان

صار هشا وانكسر

تجره بخبثها

الحاء قبل الباء

وكأن ذات يوما

شعلة يضيء فندثر

فمن يسقيه منا يا ترى 

يعيده لمجده القديم

مثلما كان يومها

قبلة للبشر

فما عاد اليوم

يحمل من صفاته 

غير حرفيه ليس أكثر

ما عاد يوقظنا

في آخر الليل

لكي نغازل النجوم

حين يطلع القمر

أمسى كطيف عابر

يحمل في جيوبه

تعويذة العمر 

تساقطت حروفه

كما يساقط الخريف

أوراق الشجر

ودون علمه

كنا نغازل طيفه

في ساعة السمر

غادرنا على عجل

لكنه ظل كما

كان ولم يترك أثر

ما عاد يطربنا بصوته

إلا إذا طرق

القلوب خرير المطر

فر على عجالة

في غفلة منا

ولم يبق لنا

أي طريق للسفر

أحرقنا بجمره

ما فادنا الدمع الهتون 

ولا البكاء ساعة السحر

وكان موشوما على قلوبنا

بأنه خطيئة

في واحة العمر

الكل كان يهذي بسمه

ونحن نستغيث الآن

من أفعاله... أين المفر

قد كان قبل هذا

نعمة نحسبها

نفاخر الناس به 

ما همنا الخطر

يا ليته كان كضيف عابر

حط الرحال

ثم شد للسفر 

ما عادت الأيام

تسعفه في صبره 

وقد تلاشى ظله

في لمحة البصر

صارت حروفه

لا شيء في وجودها

تعني لنا

هي بين السطور

لا تغني ولا تذر

صار وباء

يخشى بقائه البشر

فدعوه له بالموت واقفا

لكي يظل حاضرا

في واحة الفكر

وقد غدا اسما وحسب

ليس له من اسمه

غير حروف بالية

تحمله وزرا على وزر

كان في زماننا

في لغة الأجداد 

لكان أجمل الخبر

*الشاعر جاسم محمد الدوري*

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب