اكاديمية سلينا لفرسان الادب
علمني الموت ..
بأن التطلع مع الغفلة ضرب من الحمق لأن طول الأمل زاد المفلسين ..
علمني بأن أطالع المستقبل بعين متأملة وأخرى تشَيٓع من رحلوا .. قلب أضناه الحنين وأحيانا برود مثل سلاح إلى حين .. إلى حين تستيقظ ذكريات لأيام فتاة تصطلح مع الحياة كل يوم .. كل يوم هي لا تنسى بأن تمضي على معاهدة السلام .. تربي قططا .. تطعم الحمام .. تؤمن بالكل ..
علمني الموت بأن أكفر بالتعلق لأن ما تبنيناه بتشبث وإيمان سنفارقه يوما ما لم يكن (الله) وأن الفراق سنة إلهية نتقبلها دون اعتراض مهما تألمنا وأن من علامات الإفلاس الاستئناس بالناس .
علمني الموت بأن قلوب الخلق تتقلب حتى لَيضيع الحق بين تنازعات الباطل ، ولذلك فإن الثابت والحقيقي ليست النهايات التي نراها ونعيشها بل هو الموت لأنه أقوى من الحياة .
علمني بأن الحياة جزء من الموت وأنه النهاية التي تفض نزاع الجدل .
علمني الموت بأن الذكريات تستمد سلطانها من قوة اللحظة لأن اللحظة خبز الإرادة وقلم المصير ، لذلك فالأحرى بالمؤمن القوي أن يستثمر الحاضر في خدمة الآتي بأن يرفع سطح الهمة نحو الآخرة .
علمني بأن من التسليم الأخذ بعين الاعتبار أنه أول منازل الآخرة ويهمني أن أجده مريحا بعد رحلة شاقة في هذه الدنيا .
علمني الموت بأنه حياة الحياة و بأنه صميم الحقيقة وأول اصطدام لنا بها و لذلك يستحق بأن نضعه نصب أعيننا ولا ننساه أبدا .
علمني أيضا أن أتصالح مع ذاتي انطلاقا من تطويرها وفق ما يرضي الله وبأن أتحدى ضعفي لإثبات ذلك وأن من المهم بأن أتجاوز المعرقلات وأكفر بمن يكفر بي فأجتاز في حلقة اليوم عثرات الأمس .
علمني بأن أقدر ذاتي فلا أجلدها كلما استوقفني ضميري بل أستغفر ربي ، أنهض وأستمر انطلاقا من أن الندم تقهقر وتخلف للوراء ما لم يكن الفشل قاعدة للانطلاق في اهتبال العمر لصالح الغد الخالد ألا وهو الآخرة .
علمني الموت بان لا أفرح بما آتاني ولا آسف على ما فاتني وأن لا آمن مكر الله لأن العبرة بالخواتيم .
سامية برهومي
تعليقات
إرسال تعليق