أكاديمية سلينا لفرسان الادب.

على أثير الحرف… مرثية عبد الرحمن الجزائري
​بقلمي: منال محمد كدرو
​على أثير الحرفِ
يلتقي الحزنُ بالأحبابِ،
وتنحني القصائدُ
على أعتابِ الغيابِ،
وتُقطفُ من حدائقِ الوجعِ
أزهارٌ من الجوريِّ
تُهدى لروحكَ يا عبد الرحمن…
​يا أخانا الذي غادرَ
دون أن يُودِّعَ الكلمات،
يا نبضًا كان يسكبُ في الحروفِ
ضياءَهُ،
ويزرعُ في دروبِ الأدبِ
أجملَ الأمنيات…
​كيفَ للوقتِ أن يمضي
وكأنَّ شيئًا لم يكن؟
كيفَ للشمسِ أن تُشرقَ
والذي ألفناهُ نورًا
قد توارى خلفَ أبوابِ الزمن؟
​آهٍ يا عبد الرحمن…
ما أقسى الرحيلَ
حين يأتي دون موعد،
حين يختطفُ من بيننا
وجهًا أليفًا،
وقلبًا نقيًّا،
وقلمًا كان للأرواحِ
نافذةً، وللأحلامِ موعدًا.
​يا لرهبةِ الموتِ
حين يُسكتُ صوتًا
كان يملأُ المجالسَ بالحياة،
وحين يُطفئُ في العيونِ
بريقَ انتظارٍ
كان يَعِدُنا بلقاءات…
​نمدُّ أكفَّنا نحو السماءِ،
ونستودعُ الرحمنَ روحًا
ما عرفنا منها سوى طيبِ الأثر،
ونهمسُ في صمتِ الدموعِ:
يا ربُّ، إنَّ عبد الرحمن
قد صارَ في ذمَّتِكَ،
فارحمْهُ بقدرِ ما أوجعَنا الرحيل،
وأنزلْ على قبرهِ نورًا،
واجعلْ لهُ في الفردوسِ
مقامًا كريمًا وجميلًا.
​ولوالدتِهِ سيلينا
سلامٌ من قلوبٍ موجوعة،
ودعاءٌ يعانقُ الغيبَ
بأرواحٍ خاشعة:
يا ربُّ، اجمعْهما في جنتِكَ،
كما جمعتْهما المحبةُ
في حكاياتِ الوفاء،
واجعلْ لقاءَهما في رحابِكَ
فرحًا أبديًّا
لا يعقبهُ فراقٌ
ولا يطرقُ أبوابَهُ البكاء.
​معذرةً يا حرفُ…
إن خانتكَ اللغة،
وتعثَّرتْ على شفتيكَ القصيدة،
ففي حضرةِ الموتِ
تضيقُ المسافاتُ بين الدمعِ والدعاء،
وتصيرُ الكلماتُ
أصغرَ من وجعِ الفقد،
وأعجزَ من وصفِ الرجاء.
​لكنَّنا لن ننسى…
فبعضُ الراحلينَ
لا يحملُهم النعشُ بعيدًا،
بل تسكنُ أرواحُهم
بين سطرٍ وسطر،
وفي ذاكرةِ الأوفياءِ
يبقونَ حضورًا.
​رحمَ اللهُ عبد الرحمن،
ورحمَ سيلينا،
وجعلَ الفردوسَ الأعلى
دارَهما ومقامَهما،
وألهمَ قلوبَ محبيهما
صبرًا جميلًا،
فما عندَ اللهِ أبقى،
وما عندَ اللهِ أجملُ
وأكرمُ وأبقى.
​إنا لله وإنا إليه راجعون.
​✍️ بقلمي: منال محمد كدرو

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب

اكاديمية سلينا لفرسان الادب